* ( فَالَّذِينَ آمَنُوا ) * وعملوا الأعمال الصالحات لهم من ربهم مغفرة واسعة ، ورزق كريم ، لا انقطاع معه ولا امتناع .
* ( والَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ ) * أي : والذين بذلوا كل جهودهم في إبطال آياتنا الدالة على وحدانيتنا وقدرتنا وصدق رسلنا ، وأسرعوا في تكذيبها وغالبوا المؤمنين وعارضوهم ليظهروهم بمظهر العاجز عن الدفاع عن دينهم وعن عقيدتهم .
* ( أُولئِكَ ) * الموصوفون بهذا السعي الأثيم * ( أَصْحابُ الْجَحِيمِ ) * أي : الملازمون للنار المتأججة ملازمة المالك لما يملكه .
ثم انتقلت السورة الكريمة بعد ذلك إلى الحديث عن فضل اللَّه - تعالى - على أنبيائه ورسله حيث عصمهم من كيد الشيطان ووسوسته وحفظ دعوتهم من تكذيب المكذبين ، وعبث العابثين . . فقال - تعالى - :
[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 52 إلى 54 ]
وما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ ولا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِه فَيَنْسَخُ اللَّه ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّه آياتِه واللَّه عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 52 ) لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ والْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ ( 53 ) ولِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّه الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِه فَتُخْبِتَ لَه قُلُوبُهُمْ وإِنَّ اللَّه لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 54 )
قال الإمام ابن كثير عند تفسيره لهذه الآيات : قد ذكر كثير من المفسرين ها هنا قصة الغرانيق « 1 » ، وما كان من رجوع كثير من المهاجرين إلى أرض الحبشة ، ظنا منهم أن مشركي
هامش
( 1 ) الغرانيق : المراد بها هنا الأصنام . وهي في الأصل تطلق على الذكور من طير الماء ، واحدها : غرنوق - بضم فسكون فضم - سمى به الطائر لبياضه . وقد كان المشركون يزعمون أن الأصنام تشفع لهم عند اللَّه - تعالى - فسموها بالغرانيق تشبيها لها بالطيور التي ترتفع نحو السماء .