والمعنى : لا تحزن - أيها الرسول الكريم - لأن هؤلاء المشركين قد كذبوك فيما جئتهم به من عند ربك ، وأعرضوا عنه ، فإن قوم نوح ، وقوم هود . وقوم صالح ، وقوم إبراهيم ، وقوم لوط ، وقوم شعيب ، وقوم موسى ، قد كذبوا هؤلاء الأنبياء الكرام ، وما يقال لك من هؤلاء المشركين ، قد قيل للرسل من قبلك .
قال - تعالى - : كَذلِكَ ما أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قالُوا ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ أَتَواصَوْا بِه بَلْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ وذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ « 1 » .
واستغنى في عاد وثمود عن ذكر القوم ، لاشتهارهم بهذا الاسم الذي يدل دلالة واضحة على هؤلاء الظالمين .
وقال - سبحانه - : * ( وأَصْحابُ مَدْيَنَ ) * ولم يقل وقوم شعيب ، لأنهم هم الأسبق في التكذيب له - عليه السلام - على أصحاب الأيكة ، ولأنهم هم أهله أما أصحاب الأيكة فكانوا غرباء عنه .
هامش
( 1 ) سورة الذاريات الآيات من 52 - 55 .