تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
أعدائه ، فأذلوا الشرك والمشركين وحطموا دولتي الأكاسرة والقياصرة ، وأورثهم أرضهم وديارهم . ثم وصف - سبحانه - هؤلاء المؤمنين الذين وعدهم بنصره بأكرم الصفات ليميزهم عن غيرهم فقال : * ( الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ ، وآتَوُا الزَّكاةَ ، وأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ ونَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ ، ولِلَّه عاقِبَةُ الأُمُورِ ) * . أي : ولينصرن اللَّه - تعالى - هؤلاء المؤمنين الصادقين الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق ، والذين من صفاتهم أنهم إذا ما مكنا لهم في الأرض ، ونصرناهم على أعدائهم ، شكروا لنا ما أكرمناهم به ، فأقاموا الصلاة في مواقيتها بخشوع وإخلاص ، وقدموا زكاة أموالهم للمحتاجين ، وأمروا غيرهم بالمعروف ونهوه عن المنكر ، وللَّه - تعالى - وحده عاقبة الأمور ومردها ومرجعها في الآخرة ، فيجازى كل إنسان بما يستحقه من ثواب أو عقاب . فالآية الكريمة تبين أن أولى الناس بنصر اللَّه ، هم هؤلاء المؤمنون الصادقون ، الذين أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر . . . وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى - : إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا والَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ويَوْمَ يَقُومُ الأَشْهادُ « 1 » . وقوله - تعالى - : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّه يَنْصُرْكُمْ ويُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ . . « 2 » . وبعد أن أذن اللَّه - تعالى - لنبيه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وللمؤمنين في القتال ، وبشرهم بالنصر . . أتبع ذلك بتسليته صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عما أصابه من حزن بسبب تكذيب المشركين له ووبخ - سبحانه - أولئك المشركين على عدم اعتبارهم بمن سبقهم فقال - تعالى - : [ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 42 إلى 51 ] وإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وعادٌ وثَمُودُ ( 42 ) وقَوْمُ إِبْراهِيمَ وقَوْمُ لُوطٍ ( 43 ) وأَصْحابُ مَدْيَنَ وكُذِّبَ مُوسى فَأَمْلَيْتُ لِلْكافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ ( 44 ) فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها وهِيَ ظالِمَةٌ فَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها وبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وقَصْرٍ مَشِيدٍ ( 45 ) أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها فَإِنَّها لا تَعْمَى الأَبْصارُ ولكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ( 46 ) ويَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ ولَنْ يُخْلِفَ اللَّه وَعْدَه وإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ( 47 ) وكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَها وهِيَ ظالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُها وإِلَيَّ الْمَصِيرُ ( 48 ) قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 49 ) فَالَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ ورِزْقٌ كَرِيمٌ ( 50 ) والَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ( 51 )
هامش
( 1 ) سورة غافر الآية 51 . ( 2 ) سورة محمد الآية 7 .
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 319 | سيد محمد طنطاوي