والخوان : هو الشديد الخيانة ، والكفور : هو المبالغ في كفره وجحوده ، فاللفظان كلاهما صيغة مبالغة .
قال الآلوسي : وصيغة المبالغة فيهما لبيان أن المشركين كذلك ، لا للتقييد المشعر بمحبة الخائن والكافر . . . « 1 » .
أي : إن اللَّه - تعالى - يدافع عن المؤمنين لمحبته لهم ، ويبغض هؤلاء الكافرين الذين بلغوا في الخيانة والكفر أقصى الدركات .
وأوثر التعبير بقوله - تعالى - * ( لا يُحِبُّ ) * على قوله : يبغض أو يكره ، للإشعار بأن المؤمنين هم أحباء اللَّه - تعالى - ، وللتعريض بهؤلاء الكافرين الذين تجاوزوا كل حد في كراهيتهم لأهل الحق .
ثم رخص - سبحانه - للمؤمنين بأن يقاتلوا في سبيله فقال : * ( أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا . . . ) * .
وقوله - تعالى - * ( أُذِنَ ) * فعل ماض مبنى للمجهول مأخوذ من الإذن بمعنى الإباحة والرخصة . والمقصود إباحة مشروعية القتال ، وقد قالوا : بأن هذه الآيات أول ما نزل في شأن مشروعية القتال .
أخرج الإمام أحمد والترمذي عن ابن عباس قال : لما خرج النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم من مكة قال أبو بكر : أخرجوا نبيهم ليهلكن ، فنزلت هذه الآيات .
وقرأ ابن كثير وابن عامر وحمزة والكسائي * ( أُذِنَ ) * بالبناء الفاعل . والمأذون لهم فيه هو القتال ، وهو محذوف في قوة المذكور بدليل قوله * ( يُقاتَلُونَ ) * والباء في قوله * ( بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ) * للسببية .
أي : أذن اللَّه - تعالى - للمؤمنين ، ورخص لهم ، بأن يقاتلوا أعداءهم الذين ظلموهم ، وآذوهم ، واعتدوا عليه ، بعد أن صبر هؤلاء المؤمنون على أذى أعدائهم صبرا طويلا .
قال الآلوسي : والمراد بالموصول أصحاب النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم الذين في مكة ، فقد نقل الواحدي وغيره ، أن المشركين كانوا يؤذونهم ، وكانوا يأتون النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بين مضروب ومشجوج ويتظلمون إليه فيقول لهم : اصبروا فإني لم أومر بالقتال حتى هاجر صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فنزلت
هامش
( 1 ) تفسير الآلوسي ج 17 ص 161 .