وتلك نعمة كبرى لسليمان - عليه السلام - حيث جعل - سبحانه - الشياطين لا يستطيعون أن يزيغوا عن أمره .
هذا وقد ذكر بعض المفسرين عند تفسيرهم لهذه الآيات قصصا متعددة منها قصة بساط الريح الذي قيل إن سليمان كان يجلس عليه هو وجنده ، فيطير بهم إلى الشام في وقت قصير ، ومنها صفة حمل الريح له وصفة جنوده من الجن والإنس والطير .
وقد رأينا عدم ذكر ذلك هنا ، لأنه لم يرد ما يؤيده من الآثار الصحيحة .
ثم ساق - سبحانه - جانبا من قصة أيوب - عليه السلام - وهي قصة تمثل الابتلاء بالضر في أشد صوره . قال - تعالى - :
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 83 إلى 84 ]
وأَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّه أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ( 83 ) فَاسْتَجَبْنا لَه فَكَشَفْنا ما بِه مِنْ ضُرٍّ وآتَيْناه أَهْلَه ومِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وذِكْرى لِلْعابِدِينَ ( 84 )
قال ابن كثير : « يذكر اللَّه - تعالى - عن أيوب - عليه السلام - ما كان قد أصابه من البلاء في ماله وولده وجسده ، وذلك أنه كان له من الدواب والأنعام والحرث شيء كثير ، وأولاد كثيرون ، ومنازل مرضية . فابتلى في ذلك كله ، وذهب عن آخره ، ثم ابتلى في جسده . .
ولم يبق من الناس أحد يحنو عليه سوى زوجته . . وقد كان نبي اللَّه أيوب غاية في الصبر ، وبه يضرب المثل في ذلك . « 1 » .
وقال الآلوسي : وهو ابن أموص بن رزاح بن عيص بن إسحاق . وحكى ابن عساكر أن أمه بنت لوط ، وأن أباه ممن آمن بإبراهيم فعلى هذا كانت بعثته قبل موسى وهارون . وقيل :
بعد شعيب ، وقيل : بعد سليمان . . » « 2 » .
والضر - بالفتح - يطلق على كل ضرر - وبالضم - خاص بما يصيب الإنسان في نفسه من مرض وأذى وما يشبههما .
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير ج 5 ص 354 .
( 2 ) تفسير الآلوسي ج 17 ص 80 .