الأنبياء أنه منهم ، وهذا ما ذهب إليه الأكثر . واختلف في اسمه : فقيل : بشر وهو ابن أيوب ، بعثه اللَّه - تعالى - بعد أبيه ، وكان مقيما بالشام .
وقيل : هو إلياس بن ياسين وينتهى نسبه إلى هارون - عليه السلام - .
وقيل : هو زكريا والد يحيى - عليهما السلام - وسمى بذلك لكفالته مريم .
وقيل : لم يكن نبيا وإنما كان عبدا صالحا . . » « 1 » .
ثم مدح - سبحانه - هؤلاء الأنبياء فقال : * ( كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ ) * أي : كل واحد منهم من عبادنا الصابرين الذين تحملوا في سبيلنا الكثير من المصاعب والآلام .
* ( وأَدْخَلْناهُمْ ) * بفضلنا وإحساننا * ( فِي رَحْمَتِنا ) * التي وسعت كل شيء * ( إِنَّهُمْ مِنَ ) * عبادنا * ( الصَّالِحِينَ ) * لحمل رسالتنا ، وتبليغها إلى أقوامهم بصدق وصبر وأمانة .
ثم ساق - سبحانه - بعد ذلك جانبا من قصة يونس - عليه السلام - فقال :
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 87 إلى 88 ]
وذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْه فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِله إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ( 87 ) فَاسْتَجَبْنا لَه ونَجَّيْناه مِنَ الْغَمِّ وكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ( 88 )
والمراد بذي النون : يونس بن متى - عليه السلام - ، والنون : الحوت . وجمعه نينان وأنوان . وسمى بذلك لابتلاع الحوت له .
قال - تعالى - : وإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ فَالْتَقَمَه الْحُوتُ وهُوَ مُلِيمٌ . . « 2 » .
وملخص قصة يونس « أن اللَّه - تعالى - أرسله إلى أهل نينوى بالعراق في حوالي القرن الثامن قبل الميلاد ، فدعاهم إلى إخلاص العبادة للَّه - عز وجل - فاستعصوا عليه ، فضاق بهم ذرعا ، وتركهم وهو غضبان ليذهب إلى غيرهم ، فوصل إلى شاطئ البحر ، فوجد سفينة
هامش
( 1 ) تفسير الآلوسي ج 17 ص 82 .
( 2 ) سورة الصافات الآيات 139 - 142 .