تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
للرسل لمدة طويلة ، وبأن جعلناها كذلك عامرة بالخيرات وبالأموال وبالثمرات للأجيال المتعاقبة . والآية الكريمة تشير إلى هجرة إبراهيم ومعه لوط - عليهما السلام - من أرض العراق التي كانا يقيمان فيها ، إلى أرض الشام ، فرارا بدينهما . بعد أن أراد قوم إبراهيم أن يحرقوه بالنار ، فأبطل اللَّه - تعالى - كيدهم ومكرهم ، ونجاه من شرهم . وقد أشار - سبحانه - إلى ذلك في آيات أخرى منها قوله - تعالى - : فَآمَنَ لَه لُوطٌ وقالَ إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي إِنَّه هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ . . « 1 » . وقوله - تعالى - * ( ووَهَبْنا لَه إِسْحاقَ ويَعْقُوبَ نافِلَةً . . ) * بيان لنعمة أخرى من النعم التي أنعم اللَّه - سبحانه - بها على إبراهيم . والنافلة : الزيادة على الأصل . ولذا سميت صلاة السنن نافلة ، لأنها زيادة على الصلوات المفروضة . وإسحاق هو ابن إبراهيم . ويعقوب هو ابن إسحاق . فلفظ « نافلة » حال من يعقوب أي : ووهبنا لإبراهيم يعقوب حال كونه زيادة على إسحاق . * ( وكُلًّا ) * من المذكورين وهم إبراهيم ولوط وإسحاق ويعقوب . * ( جَعَلْنا صالِحِينَ ) * أي : جعلناهم أفرادا صالحين ، بأن وفقناهم لما نحبه ونرضاه ، وشرفناهم بالنبوة والرسالة . * ( وجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا ) * أي : وجعلنا هؤلاء المذكورين ، أئمة في الخير ، يهدون ويرشدون غيرهم إلى الدين الحق بسبب أمرنا لهم بذلك ، وتكليفهم بتبليغ وحينا إلى الناس . قال صاحب الكشاف : قوله - سبحانه - : * ( يَهْدُونَ بِأَمْرِنا ) * فيه أن من صلح ليكون قدوة في دين اللَّه ، فالهداية محتومة عليه ، مأمور بها من جهة اللَّه ليس له أن يخل بها ، ويتثاقل عنها ، وأول ذلك أن يهتدى بنفسه ، لأن الانتفاع بهداه أعم ، والنفوس إلى الاقتداء بالمهدى أميل » « 2 » . وقوله : * ( وأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ ) * أي : وأوحينا إليهم أن يفعلوا الطاعات ، وأن يأمروا الناس بفعلها ، وأوحينا إليهم كذلك * ( إِقامَ الصَّلاةِ وإِيتاءَ الزَّكاةِ ) * أي : أن يقيموا الصلاة وأن يؤدوا الزكاة وأن يأمروا غيرهم بذلك . وعطف إقام الصلاة وإيتاء الزكاة على فعل الخيرات من باب عطف الخاص على العام .
هامش
( 1 ) سورة العنكبوت الآية 26 . ( 2 ) تفسير الكشاف ج 3 ص 127 .