كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ . . « 1 » .
أي : ونجينا لوطا بفضلنا ورحمتنا من العذاب الذي حل بأهل قريته الذين كانوا يعملون الأعمال الخبائث ، كالشرك باللَّه - تعالى - واللواط ، وقطعهم الطريق ، وارتكابهم المنكر في مجالسهم .
وقوله - تعالى - : * ( إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فاسِقِينَ ) * تعليل لنجاة لوط - عليه السلام - مما حل بهم .
أي : جعلنا هذه القرية عاليها سافلها ، ونجينا لوطا ومن آمن معه من العذاب الذي حل بسكانها * ( إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ ) * أي : أصحاب عمل سيئ * ( فاسِقِينَ ) * أي : خارجين عن طاعتنا .
* ( وأَدْخَلْناه ) * أي : لوطا * ( فِي رَحْمَتِنا ) * أي : في أهل رحمتنا في الدنيا والآخرة * ( إِنَّه مِنَ الصَّالِحِينَ ) * الذين سبقت لهم منا الحسنى .
ثم ذكرت السورة الكريمة جانبا من قصة نوح مع قومه . قال - تعالى - .
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 76 إلى 77 ]
ونُوحاً إِذْ نادى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنا لَه فَنَجَّيْناه وأَهْلَه مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ( 76 ) ونَصَرْناه مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ ( 77 )
أي : واذكر - أيضا - أيها المخاطب عبدنا « نوحا » - عليه السلام - * ( إِذْ نادى مِنْ قَبْلُ ) * أي : حين نادانا واستجار بنا من قبل زمان إبراهيم ومن جاء بعده من الأنبياء .
وهذا النداء الذي نادى به نوح ربه ، قد جاء ذكره في آيات منها قوله - تعالى - :
ولَقَدْ نادانا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ ونَجَّيْناه وأَهْلَه مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ « 2 » .
وقوله - سبحانه - : وقالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً « 3 » .
* ( فَاسْتَجَبْنا لَه ) * أي : أجبنا له دعاءه ، ولم نخيب له رجاء فينا .
هامش
( 1 ) سورة العنكبوت الآيتان 28 ، 29 .
( 2 ) سورة الصافات الآيتان 75 - 76 .
( 3 ) سورة نوح الآية 26 .