تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
للاهتمام به إذ الصلاة أفضل العبادات البدنية والزكاة أفضل العبادات المالية * ( وكانُوا لَنا عابِدِينَ ) * لا لغيرنا ، فهم لم يخطر ببالهم عبادة أحد سوانا ، لأنهم من المصطفين الأخيار . هذا ، والمتأمل في هذه الآيات الكريمة التي وردت في قصة إبراهيم مع قومه . يراها قد حكت لنا غيرة إبراهيم - عليه السلام - على دين اللَّه - تعالى - وقوة حجته في الدفاع عن الحق ، ومجاهدته بما يعتقده بدون خوف من قومه ، وجمعه في دعوته بين القول والعمل . كما يراها قد بينت لنا أن من يدافع عن دين اللَّه - تعالى - يدافع اللَّه - سبحانه - عنه ، وينصره على أعدائه ، ويرد كيدهم في نحورهم . كما يراها - أيضا - قد أشارت إلى أن من هاجر من أرض إلى أخرى من أجل إعلاء كلمة اللَّه - تعالى - رزقه اللَّه نظير ذلك الخير والبركة ، والذرية الصالحة التي تهدى غيرها إلى الطريق المستقيم . ثم ساق - سبحانه - جانبا من قصة لوط - عليه السلام - مع قومه فقال - تعالى - : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 74 إلى 75 ] ولُوطاً آتَيْناه حُكْماً وعِلْماً ونَجَّيْناه مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ تَعْمَلُ الْخَبائِثَ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فاسِقِينَ ( 74 ) وأَدْخَلْناه فِي رَحْمَتِنا إِنَّه مِنَ الصَّالِحِينَ ( 75 ) وقوله - تعالى - : * ( ولُوطاً ) * منصوب بفعل مضمر يفسره المذكور بعده وهو * ( آتَيْناه ) * . أي : وآتيناه لوطا - عليه السلام - * ( حُكْماً ) * أي : نبوة ، أو حكمة تهديه إلى ما يجب فعله أو تركه و « علما » أي : علما كثيرا لما ينبغي علمه وفهمه . * ( ونَجَّيْناه مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ تَعْمَلُ الْخَبائِثَ ) * والمراد بالقرية : قرية سدوم التي أرسل اللَّه - تعالى - لوطا لأهلها . والأعمال الخبيثة التي كانوا يعملونها على رأسها الإشراك باللَّه - تعالى - وفاحشة اللواط التي اشتهروا بها دون أن يسبقهم إليها أحد . كما قال - تعالى - : ولُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِه إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ ، وتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ « 1 » وتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ « 2 » الْمُنْكَرَ ، فَما كانَ جَوابَ قَوْمِه إِلَّا أَنْ قالُوا ائْتِنا بِعَذابِ اللَّه إِنْ
هامش
( 1 ) السبيل : الطريق . ( 2 ) ناديكم : مجالسكم .