تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
* ( فَنَجَّيْناه وأَهْلَه ) * الذين آمنوا به وصدقوه * ( مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ) * أي : من الطوفان العظيم الذي أغرق الكافرين ، والذي كانت أمواجه كالجبال . وأصل الكرب : الغم الشديد . يقال : فلان كربه هذا الأمر ، إذا ضايقه وجعله في أقصى درجات الهم والخوف . قال الآلوسي : « وكأنه على ما قيل من كرب الأرض ، وهو قلبها بالحفر . إذ الغم يثير النفس إثارة ذلك ، أو من كربت الشمس إذا دنت للمغيب ، فإن الغم الشديد ، تكاد شمس الروح تغرب منه . . وفي وصفه بالعظيم تأكيد لشدته » « 1 » . * ( ونَصَرْناه ) * بفضلنا وإحساننا * ( مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا ) * الدالة على وحدانيتنا وقدرتنا . وعلى أن نوحا رسولا من رسلنا . والمراد بهؤلاء القوم : قومه الذين لبث نوح فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما . يدعوهم إلى إخلاص العبادة للَّه . فلم يؤمن به إلا قليل منهم . * ( إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ ) * أي : إنهم كانوا قوما يعملون أعمال السوء والقبح * ( فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ ) * بسبب إصرارهم على الكفر والعصيان ، ولم ننج منهم إلا من اتبع نوحا عليه السلام . ثم ساق - سبحانه - بعد ذلك جانبا من قصة نبيين كريمين هما داود وسليمان فقال - تعالى - : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 78 إلى 82 ] وداوُدَ وسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيه غَنَمُ الْقَوْمِ وكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ ( 78 ) فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ وكُلاًّ آتَيْنا حُكْماً وعِلْماً وسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ والطَّيْرَ وكُنَّا فاعِلِينَ ( 79 ) وعَلَّمْناه صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شاكِرُونَ ( 80 ) ولِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِه إِلى الأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها وكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عالِمِينَ ( 81 ) ومِنَ الشَّياطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَه ويَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذلِكَ وكُنَّا لَهُمْ حافِظِينَ ( 82 )
هامش
( 1 ) تفسير الآلوسي ج 17 ص 73 .
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 233 | سيد محمد طنطاوي