تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
الكفر والضلال ، فكان مثلهم كمثل من انتكس على رأسه بعد أن كان ما شيا على قدميه ، فيا له من تصوير بديع لحالة من يعود إلى الظلام ، بعد أن يتبين له النور . والجملة الكريمة * ( لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ ) * جواب لقسم محذوف ، معمول لقول محذوف ، والتقدير : ثم نكسوا على رؤسهم قائلين : واللَّه لقد علمت ما هؤلاء ينطقون . ولم يملك إبراهيم إزاء انتكاسهم على رؤسهم ، إلا أن يوبخهم بعنف وضيق ، - وهو الحليم الأواه المنيب - وقد قابلوا تأنيبه لهم بتوعده بالعذاب الشديد ، ولكن اللَّه - تعالى - نجاه من مكرهم ، قال - تعالى - : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 66 إلى 73 ] قالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّه ما لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً ولا يَضُرُّكُمْ ( 66 ) أُفٍّ لَكُمْ ولِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّه أَفَلا تَعْقِلُونَ ( 67 ) قالُوا حَرِّقُوه وانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ ( 68 ) قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ ( 69 ) وأَرادُوا بِه كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الأَخْسَرِينَ ( 70 ) ونَجَّيْناه ولُوطاً إِلَى الأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ ( 71 ) ووَهَبْنا لَه إِسْحاقَ ويَعْقُوبَ نافِلَةً وكُلاًّ جَعَلْنا صالِحِينَ ( 72 ) وجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وإِقامَ الصَّلاةِ وإِيتاءَ الزَّكاةِ وكانُوا لَنا عابِدِينَ ( 73 ) أي : قال إبراهيم لقومه بعد أن ضاق بهم ذرعا : أتتركون عبادة اللَّه الذي خلقكم ، وتعبدون غيره أصناما لا تنفعكم بشيء من النفع ، ولا تضركم بشيء من الضر ، ثم يضيف إلى
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 227 | سيد محمد طنطاوي