قال الإمام القرطبي : « قوله - تعالى - * ( ولا تَحْسَبَنَّ اللَّه غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ . . . ) * هذا تسلية للنبي صلى اللَّه عليه وسلم بعد أن عجبه من أفعال المشركين ، ومخالفتهم دين إبراهيم ، أي : اصبر كما صبر إبراهيم ، وأعلم المشركين أن تأخير العذاب ليس للرضا بأفعالهم ، بل سنة اللَّه إمهال العصاة مدة . قال ميمون بن مهران : هذا وعيد للظالم . وتعزية للمظلوم » « 1 » .
والخطاب في « ولا تحسين » ، يجوز أن يكون للنبي صلى اللَّه عليه وسلم لقصد زيادة تثبيته على الحق ، ودوامه على ذلك ، ويجوز أن يكون لكل من يصلح للخطاب .
والغفلة : سهو يعترى الإنسان بسبب قلة تيقظه وانتباهه ، ولا شك أن ذلك محال في حق اللَّه - تعالى - ، لذا وجب حمل المعنى على أن المراد بالغفلة هنا : ترك عقاب المجرمين .
والمراد بالظالمين : كل من انحرفوا عن طريق الحق ، واتبعوا طريق الباطل ، ويدخل فيهم دخولا أوليا مشركو مكة ، الذين أبوا الدخول في الإسلام الذي جاءهم به النبي صلى اللَّه عليه وسلم .
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي ج 9 ص 276 .