للحساب ، فتجازى كل إنسان بما يستحقه من ثواب أو عقاب .
وإنما طلب إبراهيم لوالديه المغفرة ، قبل أن يتبين له أن والده عدو للَّه . فلما تبين له ذلك تبرأ منه . قال - تعالى - وما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لأَبِيه إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاه ، فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَه أَنَّه عَدُوٌّ لِلَّه تَبَرَّأَ مِنْه « 1 » .
أما أمه فقال بعضهم : إنها كانت مؤمنة ، وقال آخرون : لعلها توفيت قبل نبوته .
وبعد أن حكى - سبحانه - تلك الدعوات الطيبات التي تضرع بها إبراهيم إلى ربه ، والتي تضمنت أمهات الفضائل ، كسلامة القلب ، وطهارة النفس ، ورقة العاطفة ، وحسن المراقبة ، وحب الخير لغيره .
بعد كل ذلك حكى - سبحانه - أحوال الظالمين يوم القيامة ، وأقوالهم في ذلك اليوم الشديد ، ورده - تعالى - عليهم ، والأسباب التي أدت إلى خسرانهم . . . فقال - تعالى - :
[ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 42 إلى 52 ]
ولا تَحْسَبَنَّ اللَّه غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيه الأَبْصارُ ( 42 ) مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ ( 43 ) وأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ ونَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَولَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ ما لَكُمْ مِنْ زَوالٍ ( 44 ) وسَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ وضَرَبْنا لَكُمُ الأَمْثالَ ( 45 ) وقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وعِنْدَ اللَّه مَكْرُهُمْ وإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْه الْجِبالُ ( 46 )
فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّه مُخْلِفَ وَعْدِه رُسُلَه إِنَّ اللَّه عَزِيزٌ ذُو انتِقامٍ ( 47 ) يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ والسَّماواتُ وبَرَزُوا لِلَّه الْواحِدِ الْقَهَّارِ ( 48 ) وتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الأَصْفادِ ( 49 ) سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ وتَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ ( 50 ) لِيَجْزِيَ اللَّه كُلَّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ إِنَّ اللَّه سَرِيعُ الْحِسابِ ( 51 )
هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ ولِيُنْذَرُوا بِه ولِيَعْلَمُوا أَنَّما هُوَ إِله واحِدٌ ولِيَذَّكَّرَ أُولُوا الأَلْبابِ ( 52 )
هامش
( 1 ) سورة التوبة الآية 114 .