تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
وبعد أن بين - سبحانه - حال السعداء والأشقياء يوم القيامة ، أتبع ذلك بضرب مثل لهما زيادة في التوضيح والتقرير فقال - تعالى - : [ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 24 إلى 27 ] أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّه مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وفَرْعُها فِي السَّماءِ ( 24 ) تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها ويَضْرِبُ اللَّه الأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 25 ) ومَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ ( 26 ) يُثَبِّتُ اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وفِي الآخِرَةِ ويُضِلُّ اللَّه الظَّالِمِينَ ويَفْعَلُ اللَّه ما يَشاءُ ( 27 ) والخطاب في قوله * ( أَلَمْ تَرَ . . . ) * للرسول صلى اللَّه عليه وسلم أو لكل من يصلح للخطاب ، والاستفهام للتقرير ، والرؤية مستعملة في العلم الناشئ عن التأمل والتفكر في ملكوت السماوات والأرض . قال الآلوسي ما ملخصه : قوله - تعالى - : * ( أَلَمْ تَرَ . . . ) * هذا التعبير قد يذكر لمن تقدم علمه فيكون للتعجب ، وقد يذكر لمن ليس كذلك ، فيكون لتعريفه وتعجيبه ، وقد اشتهر في ذلك حتى أجرى مجرى المثل في ذلك ، بأن شبه من لم ير الشيء بحال من رآه في أنه لا ينبغي أن يخفى عليه ، ثم أجرى الكلام معه كما يجرى مع من رأى ، قصدا إلى المبالغة في شهرته وعراقته في التعجب » « 1 » . والمثل : يطلق على القول السائر المعروف للماثلة مضربه لمورده .
هامش
( 1 ) تفسير الآلوسي ج 13 ص 160 .
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 549 | سيد محمد طنطاوي