تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
« إني رأيت الجنة - أو أريت الجنة - فتناولت منها عنقودا ، ولو أخذته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا » . وروى الطبراني عن ثوبان قال : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « إن الرجل إذا نزع ثمرة من الجنة عادت مكانها أخرى » . « 1 » وبذلك ترى الآيات الكريمة قد ساقت من التوجيهات ما فيه التسلية للرسول صلى اللَّه عليه وسلم عما أصابه من قومه ، وما فيه أوضح الدلائل والبراهين وأبلغها عن وحدانية اللَّه - تعالى - ووجوب إفراده بالعبادة ، وما فيه البشارة للمؤمنين ، والتهديد للكافرين . ثم ختم - سبحانه - السورة الكريمة ، ببيان موقف أهل الكتاب من القرآن الكريم ، وبأمر الرسول صلى اللَّه عليه وسلم أن يعلن منهجه بصراحة وثبات ، دون التفات إلى أهواء معارضيه ، وبالرد على الشبهات التي أثارها أعداؤه حوله وحول دعوته ، وبتهديد هؤلاء الأعداء وبسوء العاقبة إذا ما استمروا في طغيانهم فقال - تعالى - : [ سورة الرعد ( 13 ) : الآيات 36 إلى 43 ] والَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ ومِنَ الأَحْزابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَه قُلْ إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّه ولا أُشْرِكَ بِه إِلَيْه أَدْعُوا وإِلَيْه مَآبِ ( 36 ) وكَذلِكَ أَنْزَلْناه حُكْماً عَرَبِيًّا ولَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّه مِنْ وَلِيٍّ ولا واقٍ ( 37 ) ولَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وجَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وذُرِّيَّةً وما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّه لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ ( 38 ) يَمْحُوا اللَّه ما يَشاءُ ويُثْبِتُ وعِنْدَه أُمُّ الْكِتابِ ( 39 ) وإِنْ ما نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وعَلَيْنَا الْحِسابُ ( 40 ) أَولَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها واللَّه يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِه وهُوَ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 41 ) وقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلِلَّه الْمَكْرُ جَمِيعاً يَعْلَمُ ما تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ وسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ ( 42 ) ويَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفى بِاللَّه شَهِيداً بَيْنِي وبَيْنَكُمْ ومَنْ عِنْدَه عِلْمُ الْكِتابِ ( 43 )
هامش
( 1 ) راجع تفسير ابن كثير ج 4 ص 386 .