وقوله - سبحانه - : * ( والَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ ) * ثناء منه - سبحانه - على الذين عرفوا الحق من أهل الكتاب فاتبعوه .
والمراد بالكتاب هنا : التوراة والإنجيل .
والمعنى : والذين أعطيناهم التوراة والإنجيل ، فآمنوا بما فيهما من بشارات تتعلق بك - أيها الرسول الكريم - ، ثم آمنوا بك عند إرسالك رحمة للعالمين .
هؤلاء الذين تلك صفاتهم ، يفرحون بما أنزل إليك من قرآن ، لأن ما فيه من هدايات وبراهين على صدقك ، يزيدهم إيمانا على إيمانهم ، ويقينا على يقينهم .
وقيل : المراد بالكتاب القرآن الكريم ، وبالموصول أتباع النبي صلى اللَّه عليه وسلم من المسلمين .
فيكون المعنى : والذين آتيناهم الكتاب - وهو القرآن - فآمنوا بك وصدقوك يفرحون بكل ما ينزل عليك منه ، لأنه يزيدهم هداية على هدايتهم .
ويبدو لنا أن الرأي الأول أرجح ، لأن الآية الكريمة سيقت بعد الحديث عن عاقبة الذين اتقوا وهم المؤمنون الصادقون ، وعاقبة الكافرين . ولأن فرح المؤمنين بنزول القرآن أمر مسلم به فلا يحتاج إلى الحديث عنه .
ومن المفسرين الذين اقتصروا في تفسيرهم للآية على الرأي الأول الإمام ابن كثير فقد قال : يقول اللَّه - تعالى - : * ( والَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ ) * وهم قائمون بمقتضاه * ( يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ ) * أي : من القرآن ، لما في كتبهم من الشواهد على صدقه صلى اللَّه عليه وسلم والبشارة
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 491
مساهمون: سيد محمد طنطاوي
ص٤٩١