تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
فالأمر في قوله * ( سَمُّوهُمْ ) * مستعمل في الإباحة المصحوبة بالتهديد ، للإشارة إلى عدم الاكتراث بهم وبآلهتهم التي سموها شركاء . وهذا كما يقول العاقل للأحمق الذي لا يحسن الكلام : قل ما شئت فإن كلامك لا وزن له ، ولا خير فيه . قال الإمام الرازي عند تفسيره لهذه الآية : « واعلم أنه - تعالى - لما قرر هذه الحجة - وهي أن القائم على كل نفس ليس كمن لا يملك شيئا - زاد في الحجاج فقال : * ( قُلْ سَمُّوهُمْ ) * وإنما يقال ذلك في الأمر المستحقر الذي بلغ في الحقارة إلى أن لا يذكر ولا يوضع له اسم فعند ذلك يقال : سمه إن شئت . يعنى : إنه أخس من أن يسمى ويذكر ، ولكنك إن شئت أن تضع له اسما فافعل . فكأنه - تعالى - قال : سموهم بالآلهة ، والمعنى : سواء أسميتموهم بهذا الاسم أم لم تسموهم به ، فإنها في الحقارة بحيث لا تستحق أن يلتفت العاقل إليها » « 1 » . . . والاستفهام في قوله - تعالى - : * ( أَمْ تُنَبِّئُونَه بِما لا يَعْلَمُ فِي الأَرْضِ ، أَمْ بِظاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ ) * للإنكار والتوبيخ . أي : قل أيها الرسول لهؤلاء الذين جعلوا للَّه شركاء وسموهم بهذا الاسم : قل لهم على سبيل الإنكار والتوبيخ : أتخبرون اللَّه بشركاء لا وجود لهم في الأرض ، لأنهم لو كان لهم وجود لعلمهم ، لأنه - سبحانه - لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء . أم أنكم سميتموهم شركاء بظاهر من القول أي : بظن من القول لا حقيقة له في الواقع ونفس الأمر . قال الآلوسي ما ملخصه : وقوله * ( أَمْ تُنَبِّئُونَه ) * أي : بل أتخبرون اللَّه - تعالى - * ( بِما لا يَعْلَمُ فِي الأَرْضِ ) * أي بشركاء مستحقين للعبادة لا يعلمهم - سبحانه - والمراد : نفيها بنفي لازمها على طريق الكناية ، لأنه - سبحانه - إذا كان لا يعلمها - وهو الذي لا يعزب عن علمه شيء - فهي لا حقيقة لها أصلا . وتخصيص الأرض بالذكر ، لأن المشركين زعموا أنه - سبحانه - له شركاء فيها . وقوله * ( أَمْ بِظاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ ) * أي : بل أتسمونهم شركاء بظاهر من القول من غير معنى متحقق في نفس الأمر ، كتسمية الزنجي كافورا .
هامش
( 1 ) تفسير الفخر الرازي ج 19 ص 56 .