الْمَوْتى بَلْ لِلَّه الأَمْرُ جَمِيعاً ، أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّه لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً . . .
( ح ) ثم ختمت السورة الكريمة ببيان حسن عاقبة المتقين ، وسوء عاقبة المكذبين ، وبالثناء على القرآن الكريم ، وبتسلية الرسول صلى اللَّه عليه وسلم عما أصابه من أعدائه وبالشهادة له بالرسالة ، وبتهديد المشركين بالعذاب الأليم ، فقال - تعالى - مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ أُكُلُها دائِمٌ وظِلُّها ، تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وعُقْبَى الْكافِرِينَ النَّارُ . . .
وكَذلِكَ أَنْزَلْناه حُكْماً عَرَبِيًّا ، ولَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّه مِنْ وَلِيٍّ ولا واقٍ ولَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وجَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وذُرِّيَّةً ، وما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّه لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ ويَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا ، قُلْ كَفى بِاللَّه شَهِيداً بَيْنِي وبَيْنَكُمْ ، ومَنْ عِنْدَه عِلْمُ الْكِتابِ .
6 - ومن هذا العرض الإجمالي للسورة الكريمة ، نراها قد اهتمت بالحديث عن موضوعات من أبرزها ما يأتي :
( أ ) إقامة الأدلة المتنوعة على كمال قدرة اللَّه - تعالى - وعظيم حكمته . تارة عن طريق التأمل في هذا الكون وما فيه من سماوات مرتفعة بغير عمد ، وأرض صالحة للاستقرار عليها ، وشمس وقمر وكواكب مسخرة لمنافع الناس ، وجبال لتثبيت الأرض ، وأنهار لسقى الزرع . . .
وفِي الأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ وجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنابٍ وزَرْعٌ ونَخِيلٌ ، صِنْوانٌ وغَيْرُ صِنْوانٍ يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ ، ونُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الأُكُلِ ، إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ .
وتارة عن طريق علمه المحيط بكل شيء ، فهو العليم بما تنقصه الأرحام وما تزداده في الخلقة وفي المدة وفي غير ذلك ، وهو العليم بأحوال عباده سواء أكانوا ظاهرين بالنهار أم مستخفين بالليل .
اللَّه يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى وما تَغِيضُ الأَرْحامُ وما تَزْدادُ . وكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَه بِمِقْدارٍ . . .
وتارة عن طريق الظواهر الكونية التي يرسلها - سبحانه - لعباده خوفا وطمعا ، هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وطَمَعاً ويُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ ويُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِه والْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِه . . .
وتارة عن طريق العطاء والمنع لمن يشاء من عباده : اللَّه يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ ويَقْدِرُ . . .
وتارة عن طريق المصائب والقوارع التي ينزلها - سبحانه - بالكافرين ولا يَزالُ الَّذِينَ
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 434
مساهمون: سيد محمد طنطاوي
ص٤٣٤