تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
اللَّه الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ، ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ، وسَخَّرَ الشَّمْسَ والْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُسَمًّى ، يُدَبِّرُ الأَمْرَ ، يُفَصِّلُ الآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ . . . ( ب ) ثم حكت السورة بعد ذلك جانبا من أقوال المشركين في شأن البعث ، وردت عليهم بما يكبتهم فقال - تعالى - وإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ ، أَإِذا كُنَّا تُراباً أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ ، وأُولئِكَ الأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ ، وأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ . . . ( ج ) ثم بينت السورة الكريمة ما يدل على كمال علمه - تعالى - وعلى عظم سلطانه ، وعلى حكمته في قضائه وقدره فقال - تعالى - : اللَّه يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى وما تَغِيضُ الأَرْحامُ وما تَزْدادُ . وكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَه بِمِقْدارٍ عالِمُ الْغَيْبِ والشَّهادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ . . . ( د ) ثم أمر - سبحانه - نبيه صلى اللَّه عليه وسلم أن يسأل المشركين سؤال تهكم وتوبيخ عمن خلق السماوات والأرض فقال - تعالى - : قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ والأَرْضِ قُلِ اللَّه . قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِه أَوْلِياءَ لا يَمْلِكُونَ لأَنْفُسِهِمْ نَفْعاً ولا ضَرًّا ، قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمى والْبَصِيرُ ، أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ والنُّورُ ، أَمْ جَعَلُوا لِلَّه شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِه ، فَتَشابَه الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ ، قُلِ اللَّه خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وهُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ . ( ه ) ضربت السورة الكريمة مثلين للحق والباطل . وعقدت مقارنة بين مصير أتباع الحق ، ومصير أتباع الباطل فقال - تعالى - : أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمى ، إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الأَلْبابِ الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّه ولا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ . . . ( و ) ثم حكت السورة الكريمة بعض المطالب المتعنتة التي طلبها المشركون من النبي صلى اللَّه عليه وسلم وردت عليهم بما يمحق باطلهم ، ويزيد المؤمنين إيمانا على إيمانهم فقال - تعالى - : ويَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْه آيَةٌ مِنْ رَبِّه ، قُلْ إِنَّ اللَّه يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ ويَهْدِي إِلَيْه مَنْ أَنابَ الَّذِينَ آمَنُوا وتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّه ، أَلا بِذِكْرِ اللَّه تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ طُوبى لَهُمْ وحُسْنُ مَآبٍ . . . ( ز ) ثم حكت السورة الكريمة لونا آخر من غلوهم في كفرهم ، ومن مقترحاتهم الفاسدة ، حيث طلبوا من النبي صلى اللَّه عليه وسلم أن يسير لهم بالقرآن جبال مكة ليتفسحوا في أرضها ، ويفجر لهم فيها الأنهار والعيون ليزرعوها ، ويحيى لهم الموتى ليخبروهم بصدقه . . . فقال - تعالى - : ولَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِه الْجِبالُ ، أَوْ قُطِّعَتْ بِه الأَرْضُ ، أَوْ كُلِّمَ بِه
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 433 | سيد محمد طنطاوي