كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِنْ دارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّه إِنَّ اللَّه لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ .
( ب ) إثبات أن هذا القرآن من عند اللَّه - تعالى - وأن الرسول صلى اللَّه عليه وسلم صادق فيما يبلغه عن ربه ، والرد على المشركين فيما طلبوه من النبي صلى اللَّه عليه وسلم من مطالب متعنتة ، ومن الآيات التي وردت في ذلك قوله - تعالى - :
تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ ، والَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ ، ولكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ .
ويَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْه آيَةٌ مِنْ رَبِّه ، إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ ولِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ .
أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمى إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الأَلْبابِ .
كَذلِكَ أَرْسَلْناكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِها أُمَمٌ لِتَتْلُوَا عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ، وهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِله إِلَّا هُوَ عَلَيْه تَوَكَّلْتُ وإِلَيْه مَتابِ .
والَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ ومِنَ الأَحْزابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَه ، قُلْ إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّه ولا أُشْرِكَ بِه ، إِلَيْه أَدْعُوا وإِلَيْه مَآبِ .
( ج ) تثبيت فؤاد النبي صلى اللَّه عليه وسلم وتسليته عما لحقه من أذى ، وذلك لأن السورة الكريمة - كما سبق أن أشرنا - مكية ، وأنها - على الراجح - قد نزلت في فترة اشتد فيها إعراض المشركين عن دعوة الحق وتكذيبهم لها ، وتطاولهم على صاحبها صلى اللَّه عليه وسلم ومطالبتهم له بالخوارق التي لا يؤيدها عقل سليم .
فنزلت السورة الكريمة لتثبت الرسول صلى اللَّه عليه وسلم وأتباعه ، ولتمزق أباطيل المشركين عن طريق حشود من الأدلة على صدق الرسول صلى اللَّه عليه وسلم فيما يبلغه عن ربه .
ومن الآيات التي وردت في ذلك قوله - تعالى - : وإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَإِذا كُنَّا تُراباً أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ . أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وأُولئِكَ الأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ ، وأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ . ويَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ ، وإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ وإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقابِ .
وقوله - تعالى - ولَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ .
وقوله - تعالى - وقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلِلَّه الْمَكْرُ جَمِيعاً ، يَعْلَمُ ما تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ ، وسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ ، ويَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفى بِاللَّه شَهِيداً
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 435
مساهمون: سيد محمد طنطاوي
ص٤٣٥