تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
وأخرج مجاهد عن ابن الزبير ، وابن مردويه من طريق العوفي عن ابن عباس ، ومن طريق ابن جريج وعثمان بن عطاء عنه أنها مدنية . وأخرج أبو الشيخ عن قتادة أنها مدنية إلا قوله - تعالى - ولا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ . . . الآية فإنها مكية . وروى أن من أولها إلى آخر قوله - تعالى - ولَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِه الْجِبالُ . . . نزل بالمدينة ، أما باقيها فنزل في مكة . . . « 1 » . هذه بعض الروايات في زمان نزولها ، وهي - كما ترى - التعارض فيها واضح . والذي تطمئن إليه النفس ، أن السورة الكريمة يبدو بوضوح فيها طابع القرآن المكي ، سواء أكان ذلك في موضوعاتها ، أم في أسلوبها ، أم في غير ذلك من مقاصدها وتوجيهاتها . وأن نزولها - على الراجح - كان في الفترة التي أعقبت موت أبى طالب ، والسيدة خديجة - رضى اللَّه عنها . وهي الفترة التي لقى فيها الرسول صلى اللَّه عليه وسلم ما لقى من أذى المشركين وعنتهم ، وطغيانهم . . . والذي جعلنا نرجح أن نزولها كان في هذه الفترة ، ما اشتملت عليه السورة الكريمة ، من أدلة متنوعة على وحدانية اللَّه - تعالى - وقدرته ، ومن تسلية له صلى اللَّه عليه وسلم عما أصابه من قومه - كما سنرى ذلك عند تفسيرنا لآياتها ، كذلك مما جعلنا نرجح أن نزولها كان في هذه الفترة ، قول السيوطي في كتابه الإتقان : « ونزلت بمكة سورة الأعراف ، ويونس ، وهود ، ويوسف ، والرعد . . . » « 2 » . وقد رجحنا عند تفسيرنا لسورة يونس ، وهود ، ويوسف - عليهم السلام - أن هذه السور قد نزلت في تلك الفترة من حياة النبي صلى اللَّه عليه وسلم ونرجح هنا أن نزول سورة الرعد كان في تلك الفترة - أيضا - لمناسبة موضوعاتها لأحداث هذه الفترة . 5 - عرض إجمالى لسورة الرعد : ( أ ) لقد افتتحت السورة الكريمة بالثناء على القرآن الكريم ، وبالإشارة إلى إعجازه ، ثم ساقت ألوانا من الأدلة على قدرة اللَّه - تعالى - ووحدانيته وعظيم حكمته . . .
هامش
( 1 ) تفسير الآلوسي ج 13 ص 75 . ( 2 ) الإتقان في علوم القرآن ج 1 ص 12 طبعة مصطفى الحلبي .
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 432 | سيد محمد طنطاوي