تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
وأصل * ( نَزَغَ ) * من النزغ بمعنى النخس والدفع . يقال : نزغ الراكب دابته إذا نخسها ودفعها لتسرع في سيرها . وأسند النزغ إلى الشيطان ، لأنه هو الموسوس به ، والدافع إليه ، ولأن في ذلك سترا على إخوته وتأدبا معهم . وقوله * ( إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِما يَشاءُ إِنَّه هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ) * تذييل قصد به الثناء على اللَّه - تعالى - بما هو أهله . أي : إن ربي وخالقي ، لطيف التدبير لما يشاء تدبيره من أمور عباده ، رفيق بهم في جميع شؤونهم من حيث لا يعلمون . إنه - سبحانه - هو العليم بأحوال خلقه علما تاما ، الحكيم في جميع أقواله وأفعاله . ثم ختم يوسف - عليه السلام - ثناءه على اللَّه - تعالى - بهذا الدعاء الذي حكاه القرآن عنه في قوله : * ( رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ ) * أي : يا رب قد أعطيتني شيئا عظيما من الملك والسلطان بفضلك وكرمك . * ( وعَلَّمْتَنِي ) * - أيضا - شيئا كثيرا * ( مِنْ تَأْوِيلِ الأَحادِيثِ ) * أي : من تفسيرها وتعبيرها تعبيرا صادقا بتوفيقك وإحسانك . * ( فاطِرَ السَّماواتِ والأَرْضِ ) * أي : خالقهما على غير مثال سابق ، وهو منصوب على النداء بحرف مقدر أي : يا فاطر السماوات والأرض . * ( أَنْتَ وَلِيِّي ) * وناصري ومعينى * ( فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ ) * . * ( تَوَفَّنِي ) * عندما يدركني أجلى على الإسلام ، وأبقنى * ( مُسْلِماً ) * مدة حياتي . * ( وأَلْحِقْنِي ) * في قبري ويوم الحساب * ( بِالصَّالِحِينَ ) * من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا . وبهذا الدعاء الجامع الذي توجه به يوسف إلى ربه - تعالى - يختتم القرآن الكريم قصة يوسف مع أبيه ومع إخوته ومع غيرهم ممن عاشرهم والتقى بهم وهو دعاء يدل على أن يوسف - عليه السلام - لم يشغله الجاه والسلطان ولم يشغله لقاؤه عن طاعة ربه ، وعن تذكر الآخرة وما فيها من حساب . . وهذا هو شأن المصطفين الأخيار الذين نسأل اللَّه - تعالى - أن يحشرنا معهم ، ويلحقنا بهم ، ويوفقنا للسير على نهجهم . . .
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 418 | سيد محمد طنطاوي