وقوله - سبحانه - * ( فَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إِلَيْه أَبَوَيْه . . . ) * معطوف على كلام محذوف والتقدير :
استجاب إخوة يوسف لقوله لهم : اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا فَأَلْقُوه عَلى وَجْه أَبِي يَأْتِ بَصِيراً وأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ فأتوا بأهلهم أجمعين ، حيث رحلوا جميعا من بلادهم إلى مصر ومعهم أبوهم ، فلما وصلوا إليها ودخلوا على يوسف ، ضم إليه أبويه وعانقهما عناقا حارا .
وقال للجميع * ( ادْخُلُوا ) * بلاد * ( مِصْرَ إِنْ شاءَ اللَّه آمِنِينَ ) * من الجوع والخوف .
وقد ذكر المفسرون هنا كلاما يدل على أن يوسف - عليه السلام - وحاشيته ووجهاء مصر ، عندما بلغهم قدوم يعقوب بأسرته إلى مصر ، خرجوا جميعا لاستقبالهم كما ذكروا أن المراد بأبويه : أبوه وخالته ، لأن أمه ماتت وهو صغير .
إلا أن ابن كثير قال : « قال محمد بن إسحاق وابن جرير : كان أبوه وأمه يعيشان ، وأنه لم يقم دليل على موت أمه ، وظاهر القرآن يدل على حياتها » . . .
ثم قال : « وهذا الذي ذكره ابن جرير ، هو الذي يدل عليه السياق » « 1 » .
والمراد بدخول مصر : الاستقرار بها ، والسكن في ربوعها .
هامش
( 1 ) راجع تفسير ابن كثير ج 2 ص 491 .