قالوا : وكان عدد أفراد أسرة يعقوب الذين حضروا معه ليقيموا في مصر ما بين الثمانين والتسعين .
والمراد بالعرش في قوله * ( ورَفَعَ أَبَوَيْه عَلَى الْعَرْشِ ) * السرير الذي يجلس عليه .
أي : وأجلس يوسف أبويه معه على السرير الذي يجلس عليه ، تكريما لهما ، وإعلاء من شأنهما .
* ( وخَرُّوا لَه سُجَّداً ) * أي : وخر يعقوب وأسرته ساجدين من أجل يوسف ، وكان ذلك جائزا في شريعتهم على أنه لون من التحية ، وليس المقصود به السجود الشرعي لأنه لا يكون إلا للَّه - تعالى - .
« وقال » يوسف متحدثا بنعمة اللَّه * ( يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا . . . ) * .
أي : وقال يوسف لأبيه : هذا السجود الذي سجدتموه لي الآن ، هو تفسير رؤياي التي رأيتها في صغرى . فقد جعل ربي هذه الرؤيا حقا ، وأراني تأويلها وتفسيرها بعد أن مضى عليها الزمن الطويل .
قالوا : وكان بين الرؤيا وبين ظهور تأويلها أربعون سنة .
والمراد بهذه الرؤيا ما أشار إليه القرآن في مطلع هذه السورة في قوله يا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً والشَّمْسَ والْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ .
ثم قال يوسف لأبيه أيضا : * ( وقَدْ أَحْسَنَ بِي ) * ربي - عز وجل - * ( إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ ) * بعد أن مكثت بين جدرانه بضع سنين .
وعدى فعل الإحسان بالباء مع أن الأصل فيه أن يتعدى بإلى ، لتضمنه معنى اللطف ولم يذكر نعمة إخراجه من الجب ، حتى لا يجرح شعور إخوته الذين سبق أن قال لهم :
لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّه لَكُمْ .
وقوله * ( وجاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ ) * معطوف على ما قبله تعدادا لنعم اللَّه - تعالى - أي : وقد أحسن بي ربي حيث أخرجني من السجن ، وأحسن بي أيضا حيث يسر لكم أموركم ، وجمعنى بكم في مصر ، بعد أن كنتم مقيمين في البادية في أرض كنعان بفلسطين .
وقوله * ( مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ بَيْنِي وبَيْنَ إِخْوَتِي ) * أي جمعني بكم من بعد أن أفسد الشيطان بيني وبين إخوتي ، حيث حملهم على أن يلقوا بي في الجب .
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 417
مساهمون: سيد محمد طنطاوي
ص٤١٧