تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
واسم الإشارة في قوله - سبحانه - * ( ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيه إِلَيْكَ . . . ) * . يعود على ما ذكره اللَّه - تعالى - في هذه السورة من قصص يتعلق بيوسف وإخوته وأبيه وغيرهم ، أي : ذلك الذي قصصناه عليك - أيها الرسول الكريم - في هذه السورة ، وما قصصناه عليك في غيرها * ( مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ ) * أي : من الأخبار الغيبية التي لا يعلمها علما تاما شاملا إلا اللَّه - تعالى - وحده . ونحن * ( نُوحِيه إِلَيْكَ ) * ونعلمك به لما فيه من العبر والعظات . وقوله : * ( وما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وهُمْ يَمْكُرُونَ ) * مسوق للتدليل على أن هذا القصص من أنباء الغيب الموحاة إلى النبي صلى اللَّه عليه وسلم . أي : ومما يشهد بأن هذا الذي قصصناه عليك في هذه السورة من أنباء الغيب ، أنك - أيها الرسول الكريم - ما كنت حاضرا مع إخوة يوسف ، وقت أن أجمعوا أمرهم للمكر به ، ثم استقر رأيهم على إلقائه في الجب ، وما كنت حاضرا أيضا وقت أن مكرت امرأة العزيز بيوسف ، وما كنت مشاهدا لتلك الأحداث المتنوعة التي اشتملت عليها هذه السورة الكريمة ، ولكنا أخبرناك بكل ذلك لتقرأه على الناس ، ولينتفعوا بما فيه من حكم وأحكام ، وعبر وعظات . وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى - في خلال قصة نوح - عليه السلام - : تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ ولا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ « 1 » . وقوله - تعالى - في خلال قصة موسى - عليه السلام - وما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الأَمْرَ وما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ « 2 » .
هامش
( 1 ) سورة هود الآية 49 . ( 2 ) سورة القصص الآية 44 .