ومالكى ، والتقدير : معاذ اللَّه أن أقابل من اشترانى بماله ، وأحسن منزلي ، وأمرك بإكرامى - بالخيانة له في عرضه .
وفي هذه الجملة الكريمة تذكير لها بألطف أسلوب بحقوق اللَّه - تعالى - وبحقوق زوجها ، وتنبيه لها إلى وجوب الإقلاع عما تريده منه من مواقعتها ، لأنه يؤدى إلى غضب اللَّه وغضب زوجها عليها .
وجملة * ( إِنَّه لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ) * تعليل آخر لصدها عما تريده منه .
والفلاح : الظفر وإدراك المأمول .
أي : إن كل من ارتكب ما نهى اللَّه - تعالى - عنه ، تكون عاقبته الخيبة والخسران وعدم الفلاح في الدنيا والآخرة فكيف تريدين منى أن أكون كذلك ؟ .
هذا ، والمتأمل في هذه الآية الكريمة يرى أن القرآن الكريم قد قابل دواعي الغواية الثلاث التي جاهرت بها امرأة العزيز والمتمثلة في المراودة ، وتغليق الأبواب ، وقولها ، هيت لك :
بدواعى العفاف الثلاث التي رد بها عليها يوسف ، والمتمثلة في قوله - كما حكى القرآن عنه - * ( مَعاذَ اللَّه ، إِنَّه رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ ، إِنَّه لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ) * .
وذلك ليثبت أن الاعتصام بالعفاف والشرف والأمانة ، كان سلاح يوسف - عليه السلام - في تلك المعركة العنيفة بين نداء العقل ونداء الشهوة . . .
ولكن نداء العقل ونداء الشهوة الجامحة لم ينته عند هذا الحد ، بل نرى القرآن الكريم يحكي لنا بعد ذلك صداما آخر بينهما فيقول : * ( ولَقَدْ هَمَّتْ بِه وهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّه . . . ) * .
وهذه الآية الكريمة من الآيات التي خلط المفسرون فيها بين الأقوال الصحيحة والأقوال السقيمة .
وسنبين أولا الرأي الذي نختاره في تفسيرها ، ثم نتبعه بعد ذلك بغيره فنقول : الهمّ :
المقاربة من الفعل من غير دخول فيه ، تقول هممت على فعل هذا الشيء ، إذا أقبلت نفسك عليه دون أن تفعله .
وقال : بعض العلماء : الهم نوعان : هم ثابت معه عزم وعقد ورضا ، وهو مذموم مؤاخذ به صاحبه ، وهمّ بمعنى خاطر وحديث نفس ، من غير تصميم وهو غير مؤاخذ به صاحبه ، لأن خطور المناهي في الصدور ، وتصورها في الأذهان ، لا مؤاخذة بها ما لم توجد في الأعيان .
روى الشيخان وأهل السنن عن أبي هريرة ، عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال : « إن اللَّه
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 340
مساهمون: سيد محمد طنطاوي
ص٣٤٠