تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
ومالكى ، والتقدير : معاذ اللَّه أن أقابل من اشترانى بماله ، وأحسن منزلي ، وأمرك بإكرامى - بالخيانة له في عرضه . وفي هذه الجملة الكريمة تذكير لها بألطف أسلوب بحقوق اللَّه - تعالى - وبحقوق زوجها ، وتنبيه لها إلى وجوب الإقلاع عما تريده منه من مواقعتها ، لأنه يؤدى إلى غضب اللَّه وغضب زوجها عليها . وجملة * ( إِنَّه لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ) * تعليل آخر لصدها عما تريده منه . والفلاح : الظفر وإدراك المأمول . أي : إن كل من ارتكب ما نهى اللَّه - تعالى - عنه ، تكون عاقبته الخيبة والخسران وعدم الفلاح في الدنيا والآخرة فكيف تريدين منى أن أكون كذلك ؟ . هذا ، والمتأمل في هذه الآية الكريمة يرى أن القرآن الكريم قد قابل دواعي الغواية الثلاث التي جاهرت بها امرأة العزيز والمتمثلة في المراودة ، وتغليق الأبواب ، وقولها ، هيت لك : بدواعى العفاف الثلاث التي رد بها عليها يوسف ، والمتمثلة في قوله - كما حكى القرآن عنه - * ( مَعاذَ اللَّه ، إِنَّه رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ ، إِنَّه لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ) * . وذلك ليثبت أن الاعتصام بالعفاف والشرف والأمانة ، كان سلاح يوسف - عليه السلام - في تلك المعركة العنيفة بين نداء العقل ونداء الشهوة . . . ولكن نداء العقل ونداء الشهوة الجامحة لم ينته عند هذا الحد ، بل نرى القرآن الكريم يحكي لنا بعد ذلك صداما آخر بينهما فيقول : * ( ولَقَدْ هَمَّتْ بِه وهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّه . . . ) * . وهذه الآية الكريمة من الآيات التي خلط المفسرون فيها بين الأقوال الصحيحة والأقوال السقيمة . وسنبين أولا الرأي الذي نختاره في تفسيرها ، ثم نتبعه بعد ذلك بغيره فنقول : الهمّ : المقاربة من الفعل من غير دخول فيه ، تقول هممت على فعل هذا الشيء ، إذا أقبلت نفسك عليه دون أن تفعله . وقال : بعض العلماء : الهم نوعان : هم ثابت معه عزم وعقد ورضا ، وهو مذموم مؤاخذ به صاحبه ، وهمّ بمعنى خاطر وحديث نفس ، من غير تصميم وهو غير مؤاخذ به صاحبه ، لأن خطور المناهي في الصدور ، وتصورها في الأذهان ، لا مؤاخذة بها ما لم توجد في الأعيان . روى الشيخان وأهل السنن عن أبي هريرة ، عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال : « إن اللَّه