تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
ثم أضافت إلى كل تلك المغريات أنها قالت له : هيت لك ، أي : ها أنا ذا مهيئة لك فأسرع في الإقبال على . . . وهذه الدعوة السافرة منها له ، تدل على أن تلك المرأة كانت قد بلغت النهاية في الكشف عن رغبتها ، وأنها قد خرجت عن المألوف من بنات جنسها ، فقد جرت العادة أن تكون المرأة مطلوبة لا طالبة . . . و « هيت » اسم فعل أمر بمعنى أقبل وأسرع ، فهي كلمة حض وحث على الفعل ، واللام في « لك » لزيادة بيان المقصود بالخطاب ، كما في قولهم : سقيا لك وشكرا لك . وهي متعلقة بمحذوف فكأنما تقول : إرادتي كائنة لك . قال الجمل ما ملخصه : « ورد في هذه الكلمة قراءات : « هيت » كليت ، و « هيت » كفيل و « هيت » كحيث ، و « هئت » بكسر الهاء وضم التاء ، و « هئت » بكسر الهاء وفتح التاء . ثم قال : فالقراءات السبعية خمسة ، وهذه كلها لغات في هذه الكلمة ، وهي في كلها اسم فعل بمعنى هلم أي أقبل وتعال « 1 » . وقوله - سبحانه - * ( قالَ مَعاذَ اللَّه ، إِنَّه رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ ، إِنَّه لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ) * بيان لما ردّ به يوسف عليها ، بعد أن تجاوزت في إثارته كل حد . و « معاذ » مصدر أضيف إلى لفظ الجلالة ، وهو منصوب بفعل محذوف أي : قال يوسف في الرد عليها : أعوذ باللَّه معاذا مما تطلبينه منى ، وأعتصم به اعتصاما مما تحاولينه معي ، فإن ما تطلبينه وتلحين في طلبه يتنافى مع الدين والمروءة والشرف . . ولا يفعله إلا من خبث منبته ، وساء طبعه ، وأظلم قلبه . وقوله * ( إِنَّه رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ ) * تعليل لنفوره مما دعته إليه ، واستعاذ باللَّه منه . والضمير في « إنه » يصح أن يعود إلى اللَّه - تعالى - فيكون لفظ ربي بمعنى خالقي . والتقدير : قال يوسف في الرد عليها : معاذ اللَّه أن أفعل الفحشاء والمنكر ، بعد أن أكرمني اللَّه - تعالى - بما أكرمني به من النجاة من الجب ، ومن تهيئة الأسباب التي جعلتني أعيش معززا مكرما ، وإذا كان - سبحانه - قد حباني كل هذه النعم فكيف أرتكب ما يغضبه ؟ . وجوز بعضهم عودة الضمير في « إنه » إلى زوجها ، فيكون لفظ ربي بمعنى سيدي
هامش
( 1 ) حاشية الجمل على الجلالين ج 2 ص 444 .