تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
نعطى ونجازي الذين يحسنون أداء ما كلفهم اللَّه - تعالى - به ، فكل من أحسن في أقواله وأعماله أحسن اللَّه - تعالى - جزاءه . ثم انتقلت السورة الكريمة بعد ذلك ، لتحدثنا عن مرحلة من أدق المراحل وأخطرها ، في حياة يوسف - عليه السلام - وهي مرحلة التعرض للفتن والمؤامرات بعد أن بلغ أشده ، وآتاه اللَّه - تعالى - حكما وعلما ، وقد واجه يوسف - عليه السلام - هذه الفتن بقلب سليم ، وخلق قويم ، فنجاه اللَّه - تعالى - منها . استمع إلى السورة الكريمة وهي تحكى بأسلوبها البليغ ما فعلته معه امرأة العزيز من ترغيب وترهيب ، وإغراء وتهديد . . . فتقول : [ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 23 إلى 29 ] وراوَدَتْه الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِه وغَلَّقَتِ الأَبْوابَ وقالَتْ هَيْتَ لَكَ قالَ مَعاذَ اللَّه إِنَّه رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ إِنَّه لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ( 23 ) ولَقَدْ هَمَّتْ بِه وهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّه كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْه السُّوءَ والْفَحْشاءَ إِنَّه مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ ( 24 ) واسْتَبَقَا الْبابَ وقَدَّتْ قَمِيصَه مِنْ دُبُرٍ وأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ قالَتْ ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 25 ) قالَ هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها إِنْ كانَ قَمِيصُه قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وهُوَ مِنَ الْكاذِبِينَ ( 26 ) وإِنْ كانَ قَمِيصُه قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 27 ) فَلَمَّا رَأى قَمِيصَه قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قالَ إِنَّه مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ ( 28 ) يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا واسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخاطِئِينَ ( 29 )
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 337 | سيد محمد طنطاوي