ومدين اسم للقبيلة التي تنتسب إلى مدين بن إبراهيم - عليه السلام - .
وكانوا يسكنون في المنطقة التي تسمى ( معان ) وتقع بين حدود الحجاز والشام .
وأهل مدين يسمون أيضا بأصحاب الأيكة .
والأيكة : منطقة مليئة بالشجر كانت مجاورة لقرية ( معان ) ، وكان يسكنها بعض الناس فأرسل اللَّه شعيبا إليهم جميعا .
وشعيب هو ابن ميكيل بن يشجر بن مدين بن إبراهيم ، فهو أخوهم في النسب .
وكان النبي صلى اللَّه عليه وسلم إذا ذكر شعيب قال : ( ذلك خطيب الأنبياء ) لحسن مراجعته لقومه ، وقوة حجته .
وكان قومه يعبدون الأصنام . ويطففون في الكيل والميزان . . . فدعاهم إلى عبادة اللَّه وحده ، ونهاهم عن الخيانة وسوء الأخلاق .
ويرى بعض العلماء : أن شعيبا أرسل إلى أمتين : أهل مدين الذين أهلكوا بالصيحة وأصحاب الأيكة الذين أخذهم اللَّه بعذاب يوم الظلة ، وأن اللَّه - تعالى - لم يبعث نبيا مرتين سوى شعيب - عليه السلام - .
ولكن المحققين من العلماء اختاروا أنهما أمة واحدة ، فأهل مدين هم أصحاب الأيكة ، أخذتهم الرجفة والصيحة وعذاب يوم الظلة - أي السحابة - وأن كل عذاب كان كالمقدمة للآخر .
هذا ، وقوله - سبحانه - * ( وإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً . . . ) * معطوف على ما سبقه من قصة صالح - عليه السلام - عطف القصة على القصة .
أي : وكما أرسلنا صالحا - عليه السلام - إلى ثمود ، فقد أرسلنا إلى أهل مدين أخاهم شعيبا - عليه السلام - فقال لهم مقالة كل نبي لقومه : يا قوم اعبدوا اللَّه وحده ، فإنكم لا إله لكم على الحقيقة سواه ، فهو الذي خلقكم ، وهو الذي رزقكم ، وهو الذي إليه مرجعكم . . .
ثم بعد أن أمرهم بإخلاص العبادة للَّه ، نهاهم عن التطفيف في الكيل والميزان فقال :
* ( ولا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ والْمِيزانَ ) * .
والمكيال والميزان : اسمان للآلة التي يكال بها ويوزن .
ونقص الكيل والميزان يكون من وجهين : أحدهما أن يكون الاستنقاص من جهتهم إذا باعوا لغيرهم .
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 256
مساهمون: سيد محمد طنطاوي
ص٢٥٦