تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
إفراد اللَّه - سبحانه - بالربوبية . كما أنه لا ينبغي له أن يقيس قوته الذاتية إلى قوى الجاهلية فيظن أن اللَّه تاركه لهذه القوى ، وهو عبده الذي يستنصر به حين يغلب فيدعوه : ( أنى مغلوب فانتصر ) . إن القوى في حقيقتها ليست متكافئة ولا متقاربة . . إن الجاهلية تملك قواها . . ولكن الداعي إلى اللَّه يستند إلى قوة اللَّه . واللَّه يملك أن يسخر له بعض القوى الكونية - حينما يشاء وكيفما يشاء - ، وأيسر هذه القوى يدمر قوى الجاهلية من حيث لا تحتسب ! ! . والذين يسلكون السبيل إلى اللَّه ليس عليهم إلا أن يؤدوا واجبهم كاملا ، ثم يتركوا الأمور للَّه في طمأنينة وثقة . وعند ما يغلبون عليهم أن يلجئوا إلى الناصر المعين ، وأن يجأروا إليه وحده كما جأر عبده الصالح نوح : فَدَعا رَبَّه أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ . ثم عليهم أن ينتظروا فرج اللَّه القريب ، وانتظار الفرج من اللَّه عبادة ، فهم على هذا الانتظار مأجورون . . والعاقبة للمتقين » « 1 » . ثم تابعت السورة الكريمة حديثها عن قصة هود - عليه السلام - مع قومه ، بعد حديثها عن قصة نوح - عليه السلام - مع قومه ، فقال - تعالى - : [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 50 إلى 60 ] وإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّه ما لَكُمْ مِنْ إِله غَيْرُه إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ ( 50 ) يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلا تَعْقِلُونَ ( 51 ) ويا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْه يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً ويَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ ولا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ ( 52 ) قالُوا يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ وما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ وما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ ( 53 ) إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ قالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّه واشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ( 54 ) مِنْ دُونِه فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ ( 55 ) إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّه رَبِّي ورَبِّكُمْ ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 56 ) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِه إِلَيْكُمْ ويَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ ولا تَضُرُّونَه شَيْئاً إِنَّ رَبِّي عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ ( 57 ) ولَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا هُوداً والَّذِينَ آمَنُوا مَعَه بِرَحْمَةٍ مِنَّا ونَجَّيْناهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ ( 58 ) وتِلْكَ عادٌ جَحَدُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وعَصَوْا رُسُلَه واتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ( 59 ) وأُتْبِعُوا فِي هذِه الدُّنْيا لَعْنَةً ويَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا إِنَّ عاداً كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِعادٍ قَوْمِ هُودٍ ( 60 )
هامش
( 1 ) في ظلال القرآن ج 12 ص 85 للأستاذ سيد قطب .