تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
فقال : * ( ويا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْه يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً ، ويَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ ولا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ ) * . والاستغفار : طلب المغفرة من اللَّه - تعالى - وعدم المؤاخذة على الخطايا : والتوبة : العزم على الإقلاع عن الذنب ، مع الندم على ما حصل منه في الماضي . أي : ويا قوم استغفروا ربكم مما فرط منكم من شرك وعصيان ، ثم عودوا إليه بالتوبة الصادقة النصوح . وثم هنا للترتيب الرتبى ، لأن الإقلاع عن الذنب مع المداومة على ذلك : مقدم على طلب المغفرة . وجملة * ( يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً ) * جواب الأمر في قوله * ( اسْتَغْفِرُوا ) * . والمراد بالسماء هنا السحاب أو المطر ، تسمية للشيء باسم مصدره . ومدرارا : مأخوذ من الدر أي : سيلان اللبن وكثرته . ثم استعير للمطر الغزير يقال : درت السماء بالمطر تدر وتدر درا . . إذا كثر نزول المطر منها . وهو حال من السماء ، ولم يؤنث مع أنه حال من مؤنث ، باعتبار أن المراد بالسماء هنا المطر أو السحاب . والمعنى : أن هودا - عليه السلام - قال لقومه يا قوم اعبدوا اللَّه واستغفروه وتوبوا إليه . . فإنكم إن فعلتم ذلك أرسل اللَّه - تعالى - عليكم المطر غزيرا متتابعا في أوقات حاجتكم إليه لتشربوا منه وتسقوا به دوابكم وزروعكم . وجملة * ( ويَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ ) * معطوفة على ما قبلها . أي : وأيضا إن فعلتم ذلك زادكم اللَّه - تعالى - عزا إلى عزكم ، وشدة إلى شدتكم التي عرفتم بها ، ووهبكم الأموال الطائلة ، والذرية الكثيرة . قال الآلوسي : « رغبهم - عليه السلام - بكثرة المطر ، وزيادة القوة ، لأنهم كانوا أصحاب زروع وبساتين وعمارات . وقيل : حبس اللَّه عنهم المطر وأعقم أرحام نسائهم ثلاث سنين ، فوعدهم هود على الاستغفار والتوبة كثرة الأمطار ، ومضاعفة القوة بالتناسل . . . » « 1 » .
هامش
( 1 ) تفسير الآلوسي ج 12 ص 73 .