تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
فقوله - سبحانه - * ( حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وفارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ . . . ) * بيان لمرحلة جديدة من مراحل قصة نوح - عليه السلام - مع قومه . و * ( حَتَّى ) * هنا حرف غاية لقوله - تعالى - قبل ذلك * ( ويَصْنَعُ الْفُلْكَ . . ) * إلخ . والمراد بالأمر في قوله - سبحانه - * ( حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا . . . ) * حلول وقت نزول العذاب بهم ، فهو مفرد الأمور ، أي : حتى إذا حل بهم وقت عذابنا . . قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين . ويصح أن يكون المراد به الأمر بالشيء على أنه مفرد الأوامر ، فيكون المعنى : حتى إذا جاء أمرنا لنوح بركوب السفينة ، وللأرض بتفجير عيونها ، وللسماء بإنزال أمطارها . . . قلنا احمل فيها . . . وجملة ، وفار التنور ، معطوفة على * ( جاءَ أَمْرُنا ) * ، وكلمة * ( فارَ ) * من الفور والفوران ، وهو شدة الغليان للماء وغيره . قال صاحب المنار ما ملخصه : « والفور والفوران ضرب من الحركة والارتفاع القوى ، يقال في الماء إذا غلا وارتفع . . . ويقال في النار إذا هاجت قال - تعالى - إِذا أُلْقُوا فِيها سَمِعُوا لَها شَهِيقاً وهِيَ تَفُورُ . . . ومن المجاز : فار الغضب ، إذا اشتد . . . » « 1 » . وللمفسرين في المراد بلفظ * ( التَّنُّورُ ) * أقوال منها : أن المراد به الشيء الذي يخبز فيه الخبز ، وهو ما يسمى بالموقد أو الكانون . . . ومنها أن المراد به وجه الأرض . . . ومنها : أن المراد به موضع اجتماع الماء في السفينة . . . ومنها : أن المراد به طلوع الفجر من قولهم : تنور الفجر . . .
هامش
( 1 ) تفسير المنار ج 12 ص 75 .