تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
وقوله : * ( إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ . . ) * استثناء من هؤلاء الناس الذين لا يصبرون عند الشدة ، ولا يشكرون عند الرخاء . أي : إلا الذين صبروا على النعمة كما صبروا على الشدة ، وعملوا في الحالتين الأعمال الصالحات التي ترضى اللَّه - تعالى - . * ( أُولئِكَ ) * الموصوفون بذلك * ( لَهُمْ ) * من اللَّه - تعالى - * ( مَغْفِرَةٌ ) * عظيمة تمسح ذنوبهم * ( وأَجْرٌ كَبِيرٌ ) * منه - سبحانه - لهم . جزاء صبرهم الجميل ، وعملهم الصالح . وفي الصحيحين أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال : « والذي نفسي بيده ، لا يقضى اللَّه للمؤمن قضاء إلا كان خيرا له ، إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له ، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له ، وليس ذلك لأحد غير المؤمن » . ثم بين - سبحانه - بعض أقوال المشركين ، التي كان النبي صلى اللَّه عليه وسلم يضيق بها صدره ، ويحزن منها نفسه ، فقال - تعالى - : [ سورة هود ( 11 ) : آية 12 ] فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وضائِقٌ بِه صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْه كَنْزٌ أَوْ جاءَ مَعَه مَلَكٌ إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ واللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ( 12 ) قال الفخر الرازي - رحمه اللَّه - : روى عن ابن عباس - رضى اللَّه عنهما أن رؤساء مكة قالوا يا محمد ، اجعل لنا جبال مكة ذهبا إن كنت رسولا . وقال آخرون : ائتنا بالملائكة يشهدون بنبوتك . فقال : لا أقدر على ذلك فنزلت هذه الآية » « 1 » . ولفظ لعل كما يقول الآلوسي - للترجى ، وهو يقتضى التوقع ، ولا يلزم من توقع الشيء وقوعه ولا ترجح وقوعه ، لجواز أن يوجد ما يمنع منه ، فلا يشكل بأن توقع ترك التبليغ منه صلى اللَّه عليه وسلم مما لا يليق بمقام النبوة ، لأن المانع منه هنا ثبوت عصمته صلى اللَّه عليه وسلم عن كتم شيء أمر بتبليغه . . . والمقصود بهذا الأسلوب هنا تحريضه صلى اللَّه عليه وسلم وتهييج داعيته لأداء الرسالة ، ويقال نحو ذلك في كل توقع نظير هذا التوقع » . و * ( تارِكٌ ) * اسم فاعل من الفعل ترك . و * ( ضائِقٌ ) * اسم فاعل من الفعل ضاق ، وهو معطوف على * ( تارِكٌ ) * .
هامش
( 1 ) التفسير الكبير للفخر الرازي ج 17 ص 192 طبعة عبد الرحمن محمد سنة 1357 ه .
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 171 | سيد محمد طنطاوي