تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
قال الجمل : « قوله - سبحانه - * ( فَما آمَنَ لِمُوسى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِه . . ) * . لما ذكر اللَّه - تعالى - ما أتى به موسى - عليه السلام - من المعجزات العظيمة الباهرة ، أخبر - سبحانه - أنه مع مشاهدة هذه المعجزات ، ما آمن لموسى إلا ذرية من قومه . وإنما ذكر اللَّه هذا تسلية لنبيه محمد صلى اللَّه عليه وسلم لأنه كان كثير الاهتمام بإيمان قومه ، وكان يغتم بسبب إعراضهم عن الإيمان به ، واستمرارهم على الكفر والتكذيب ، فبين اللَّه له أن له أسوة بالأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - . لأن ما جاء به موسى من المعجزات ، كان أمرا عظيما . ومع ذلك فما آمن له إلا ذرية من قومه » « 1 » . والآية الكريمة معطوفة على كلام محذوف يدل عليه السياق ، والتقدير : لقد أتى موسى - عليه السلام - بالمعجزات التي تشهد بصدقه ، والتي على رأسها ، أن ألقى عصاه فإذا هي تبتلع ما فعله السحرة ، ومع كل تلك البراهين الدالة على صدقه ، فما آمن به إلا ذرية من قومه . والمراد بالذرية هنا : العدد القليل من الشباب ، الذين آمنوا بموسى ، بعد أن تخلف عن الإيمان آباؤهم وأغنياؤهم . قال الآلوسي : قوله * ( إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِه ) * أي : إلا أولاد بعض بني إسرائيل حيث دعا - عليه السلام - الآباء فلم يجيبوه خوفا من فرعون ، وأجابته طائفة من شبابهم فالمراد من الذرية : الشبان لا الأطفال « 2 » . والضمير في قوله * ( مِنْ قَوْمِه ) * يعود لموسى - عليه السلام - ، وعليه يكون المعنى : فما آمن لموسى - عليه السلام - في دعوته إلى وحدانية اللَّه ، إلا عدد قليل من شباب قومه بني إسرائيل ، الذين كانوا يعيشون في مصر ، والذين كان فرعون يسومهم سوء
هامش
( 1 ) حاشية الجمل على الجلالين ج 2 ص 267 . ( 2 ) تفسير الآلوسي ج 12 ص 148 .