تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
* ( ما جِئْتُمْ بِه السِّحْرُ إِنَّ اللَّه سَيُبْطِلُه ، إِنَّ اللَّه لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ ) * أي : قال لهم موسى : أيها السحرة ، إن الذي جئتم به هو السحر بعينه ، وليس الذي جئت به أنا مما وصفه فرعون وملؤه بأنه سحر مبين . وإن الذي جئتم به سيمحقه اللَّه ويزيل أثره من النفوس ، عن طريق ما أمرني اللَّه به - سبحانه - من إلقاء عصاي ، فقد جرت سنته - سبحانه - أنه لا يصلح عمل الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون وصنيعكم هذا هو من نوع الإفساد وليس من نوع الإصلاح . وقوله : * ( ويُحِقُّ اللَّه الْحَقَّ بِكَلِماتِه ولَوْ كَرِه الْمُجْرِمُونَ ) * تأكيد لسنة اللَّه - تعالى - في تنازع الحق والباطل ، والصلاح والفساد . أي : أنه جرت سنة اللَّه تعالى - أن لا يصلح عمل المفسدين ، بل يمحقه ويبطله ، وأنه - سبحانه - يحق الحق أي يثبته ويقويه ويؤيده * ( بِكَلِماتِه ) * النافذة ، وقضائه الذي لا يرد ، ووعده الذي لا يتخلف * ( ولَوْ كَرِه الْمُجْرِمُونَ ) * ذلك لأن كراهيتهم لإحقاق الحق وإبطال الباطل ، لا تعطل مشيئة اللَّه ، ولا تحول بين تنفيذ آياته وكلماته وقد كان الأمر كذلك فقد أوحى اللَّه إلى موسى أَنْ أَلْقِ عَصاكَ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ . فَوَقَعَ الْحَقُّ وبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ « 1 » . ثم انتقلت السورة الكريمة للحديث عن جانب مما دار بين موسى - عليه السلام - وبين قومه بني إسرائيل ، إثر الحديث عن جانب مما دار بينه وبين فرعون وملئه وسحرته فقال - تعالى - : [ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 83 إلى 87 ] فَما آمَنَ لِمُوسى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِه عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ ومَلائِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ وإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعالٍ فِي الأَرْضِ وإِنَّه لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ ( 83 ) وقالَ مُوسى يا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّه فَعَلَيْه تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ ( 84 ) فَقالُوا عَلَى اللَّه تَوَكَّلْنا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 85 ) ونَجِّنا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكافِرِينَ ( 86 ) وأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وأَخِيه أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً واجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وأَقِيمُوا الصَّلاةَ وبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ( 87 )
هامش
( 1 ) سورة الأعراف الآيتان 117 ، 118 .
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 116 | سيد محمد طنطاوي