تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
الموروثة ، القائمة على ما في تلك العقيدة من خرافات وتقاليد ، كما خشي الملأ من قوم فرعون على سلطانهم في الأرض ، فقالوا متبجحين * ( وما نَحْنُ لَكُما بِمُؤْمِنِينَ ) * « 1 » . ثم حكت الآيات الكريمة بعد ذلك ما طلبه فرعون من ملئه ، وما دار بين موسى - عليه السلام - وبين السحرة من محاورات فقال - تعالى - : [ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 79 إلى 82 ] وقالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ ( 79 ) فَلَمَّا جاءَ السَّحَرَةُ قالَ لَهُمْ مُوسى أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ ( 80 ) فَلَمَّا أَلْقَوْا قالَ مُوسى ما جِئْتُمْ بِه السِّحْرُ إِنَّ اللَّه سَيُبْطِلُه إِنَّ اللَّه لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ ( 81 ) ويُحِقُّ اللَّه الْحَقَّ بِكَلِماتِه ولَوْ كَرِه الْمُجْرِمُونَ ( 82 ) أي : وقال فرعون لخاصته بعد أن رأى من موسى الإصرار على دعوته ودعوة قومه إلى عبادة اللَّه وحده ، وبعد أن شاهد عصاه وقد تحولت إلى ثعبان مبين . قال فرعون لخاصته بعد أن رأى كل ذلك من موسى - عليه السلام - * ( ائْتُونِي ) * أيها الملأ * ( بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ ) * أي : بكل ساحر من أفراد مملكتي تكون عنده المهارة التامة في فن السحر ، والخبرة الواسعة بطرقه وأساليبه . وقوله : * ( فَلَمَّا جاءَ السَّحَرَةُ . . . ) * معطوف على كلام محذوف يستدعيه المقام والتقدير ، فامتثل القوم أمر فرعون وأسرعوا في إحضار السحرة ، فلما جاؤوا والتقوا بموسى - عليه السلام - وخيروه بقوله إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقى . * ( قالَ لَهُمْ مُوسى ) * على سبيل التحدي * ( أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ ) * من ألوان سحركم ، ليرى الناس حقيقة فعلكم ، وليميزوا بين حقي وباطلكم . * ( فَلَمَّا أَلْقَوْا ) * أي : فلما ألقى السحرة حبالهم وعصيهم . * ( قالَ ) * لهم * ( مُوسى ) * على سبيل السخرية مما صنعوه .
هامش
( 1 ) تفسير ( في ظلال القرآن ) للأستاذ سيد قطب ج 11 ص 466 .
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 115 | سيد محمد طنطاوي