تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
وعن سعيد بن جبير : كانت قريش يعارضون النبي صلى اللَّه عليه وسلم في الطواف يستهزئون به ، يصفرون ويصفقون « 1 » . وقال الفخر الرازي : فإن قيل المكاء والتصدية ما كانا من جنس الصلاة فكيف جاز استثناؤهما من الصلاة ؟ قلنا : فيه وجوه : الأول : أنهم كانوا يعتقدون أن المكاء والتصدية من جنس الصلاة فخرج هذا الاستثناء على حسب ، معتقدهم . الثاني : أن هذا كقولك : وددت الأمير فجعل جفائى صلتي . أي : أقام الجفاء مقام الصلة فكذا هنا . الثالث : الغرض منه أن من كان المكاء والتصدية صلاته فلا صلاة له . كما تقول العرب : ما لفلان عيب إلا السخاء . يريد من كان السخاء عيبه فلا عيب له « 2 » . وقوله : * ( فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ) * وعيد لهم على كفرهم وجحودهم ، واستهزائهم بشعائر اللَّه . أي : فذوقوا - أيها الضالون - العذاب الشديد بسبب كفركم وعنادكم واستهزائكم بالحق الذي جاءكم به محمد صلى اللَّه عليه وسلم من عند اللَّه ، ثم حكى - سبحانه - ما كانوا يفعلونه من إنفاق أموالهم لا في الخير ولكن في الشرور والآثام وتوعدهم على ذلك بسوء المصير فقال - تعالى - : * ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّه ، فَسَيُنْفِقُونَها ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ ، والَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ . . ) * . روى المفسرون في سبب نزول هذه الآية روايات منها ما ذكره محمد بن إسحاق عن الزهري وغيره قالوا : لما أصيبت قريش يوم بدر ، ورجع فلَّهم - أي جيشهم المهزوم - إلى مكة ورجع أبو سفيان بعيره ، مشى عبد اللَّه بن ربيعة وعكرمة بن أبي جهل ، وصفوان بن أمية في رجال من قريش أصيب آباؤهم وأبناؤهم وإخوانهم في بدر ، فكلموا أبا سفيان بن حرب ، ومن كانت له في تلك العير من قريش تجارة ، فقالوا : يا معشر قريش إن محمدا قد وتركم وقتل خياركم ، فأعينونا بهذا المال على حربه ، لعلنا أن ندرك منه ثأرا بمن أصيب منا . ففعلوا . قال : ففيهم - كما ذكر عن ابن عباس - أنزل اللَّه - تعالى - * ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّه . . ) * الآية « 3 » . وروى ابن جرير عن سعيد بن جبير قال : نزلت في أبي سفيان بن حرب ، استأجر يوم غزوة أحد ألفين من الأحابيش من بنى كنانة ، فقاتل بهم النبي صلى اللَّه عليه وسلم :
هامش
( 1 ) تفسير ابن جرير ج 9 ص 240 . [ . . . ] ( 2 ) تفسير الفخر الرازي ج 5 ص 160 . ( 3 ) تفسير ابن كثير ج 2 ص 207 .