تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
لا يستغفرون من ذلك بل هم مصرون عليه ، فهم للعذاب مستحقون . . . » « 1 » . قال بعض المحققين : والقول الأول أبلغ لدلالته على أن استغفار الغير مما يدفع به العذاب عن أمثال هؤلاء الكفرة . ثم قال : روى الترمذي عن أبي موسى الأشعري قال : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أنزل اللَّه على أمانين لأمتي « وما كانَ اللَّه لِيُعَذِّبَهُمْ . . . » الآية . فإذا مضيت تركت فيهم الاستغفار إلى يوم القيامة » . قال ابن كثير : ويشهد لهذا ما رواه الإمام أحمد والحاكم وصححه عن أبي سعيد أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال : إن إبليس قال لربه : بعزتك وجلالك لا أبرح أغوى بني آدم ما دامت الأرواح فيهم . فقال اللَّه - تعالى - فبعزتي وجلالي لا أبرح أغفر لهم ما استغفروني » « 2 » . ثم بين - سبحانه - بعض الجرائم التي ارتكبها المشركون ، والتي تجعلهم مستحقين لعذاب اللَّه ، فقال - تعالى - : * ( وما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّه وهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ، وما كانُوا أَوْلِياءَه ، إِنْ أَوْلِياؤُه إِلَّا الْمُتَّقُونَ ولكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ) * . والمعنى : وأي شيء يمنع من عذاب مشركي قريش بعد خروجك - يا محمد - وخروج المؤمنين المستضعفين من بين أظهرهم ؟ إنه لا مانع أبدا من وقع العذاب عليهم وقد وجد مقتضية منهم ، حيث اجترحوا من المنكرات والسيئات ما يجعلهم مستحقين للعقاب الشديد . فالاستفهام في قوله * ( وما لَهُمْ . . ) * إنكاري بمعنى النفي . أي : لا مانع من تعذيب اللَّه لهم وقوله * ( وهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ) * جملة حالية مبينة لجريمة من جرائمهم الشنيعة ، أي : لا مانع يمنع من تعذيبهم : وكيف لا يعذبون وحالهم أنهم يمنعون المؤمنين عن الطواف بالمسجد الحرام ، ومن زيارته . ومن مباشرة عباداتهم عنده . . ؟ إنهم لا بد أن يعذبوا على هذه الجرائم . ولقد أوقع اللَّه بهم عذابه في الدنيا : ومن ذلك ما حدث لهم يوم بدر من قتل صناديدهم ومن أسر وجهائهم . وأما عذابهم في الآخرة فهو أشد وأبقى من عذابهم في الدنيا . وقوله : * ( وما كانُوا أَوْلِياءَه ) * رد على ما كانوا يقولونه بالباطل : نحن ولاة البيت الحرام ، فلنا أن نصد من نشاء عن دخوله ، ولنا أن نبيح لمن نشاء دخوله . أي : إن هؤلاء المشركين ما كانوا في يوم من الأيام أهلا لولاية البيت الحرام بسبب شركهم وعداوتهم - للَّه تعالى - رب هذا البيت .
هامش
( 1 ) تفسير ابن جرير ج 9 ص 238 . ( 2 ) تفسير ابن كثير ج 2 ص 306 .