الإسلامية ومباحث علم الكلام في العصور المتأخرة ، وعند ما فرغ الناس من الاهتمامات الإيجابية في هذا الدين ، وتسلط الترف العقلي على النفوس والعقول . وإن وقفة أمام الدلالة الهائلة لمعية اللَّه - سبحانه - للملائكة في المعركة ، واشتراك الملائكة فيها مع العصبة المسلمة لهى أنفع وأجدى . . « 1 » .
وبعد فهذه أهم الأقوال التي قالها العلماء في مسألة وظيفة الملائكة في بدر ، بسطناها بشيء من التفصيل لتتضح آراؤهم فيها .
والذي نراه بعد كل ذلك : أن أقرب الأقوال إلى الصواب ، هو القول الذي ذهب أصحابه إلى أن الملائكة في بدر لم تقاتل ، وإنما كانت وظيفتهم تثبيت وتقوية عزائم المؤمنين . . وذلك لما سبق أن بيناه من أدلة وحجج - واللَّه أعلم بالصواب .
وبعد أن بين - سبحانه - بعض البشارات والنعم التي ساقها للمؤمنين الذين اشتركوا في بدر . وجه - سبحانه - نداء إليهم أمرهم فيه بالثبات في وجوه أعدائهم ، وذكرهم بجانب من مننه عليهم .
فقال - تعالى - :
[ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 15 إلى 19 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الأَدْبارَ ( 15 ) ومَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَه إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّه ومَأْواه جَهَنَّمُ وبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 16 ) فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ ولكِنَّ اللَّه قَتَلَهُمْ وما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ ولكِنَّ اللَّه رَمى ولِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْه بَلاءً حَسَناً إِنَّ اللَّه سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 17 ) ذلِكُمْ وأَنَّ اللَّه مُوهِنُ كَيْدِ الْكافِرِينَ ( 18 ) إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ وإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ ولَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً ولَوْ كَثُرَتْ وأَنَّ اللَّه مَعَ الْمُؤْمِنِينَ ( 19 )
هامش
( 1 ) تفسير في ظلال القرآن ج 9 ص 815 للمرحوم الأستاذ سيد قطب .