تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
إياهم النصر على أعدائهم ، فقد أخرج البيهقي في الدلائل أن الملك كان يأتي الرجل في صورة الرجل يعرفه فيقول له : أبشروا فإنهم ليسوا بشيء ، واللَّه معكم . كروا عليهم . وقال الزجاج : كان بأشياء يلقونها في قلوبهم تصح بها عزائمهم ويتأكد جدهم . وللملك قوة إلقاء الخير في القلب ويقال له إلهام ، كما أن للشيطان قوة إلقاء الشر ويقال له وسوسة ، « 1 » . وقوله - تعالى - : * ( سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ ) * بشارة عظيمة للمؤمنين . أي : سأملأ قلوب الكافرين بالخوف والفزع منكم - أيها المؤمنون - ، وسأقذف فيها الهلع والجزع حتى تتمكنوا منهم . والرعب : انزعاج النفس وخوفها من توقع مكروه ، وأصله التقطيع من قولهم : رعبت السنام ترعيبا إذا قطعته مستطيلا ، كأن الخوف يقطع الفؤاد . وقوله : * ( فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْناقِ واضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ ) * الخطاب فيه للمؤمنين ، وقيل ، للملائكة . والمراد بما فوق الأعناق الرؤس كما روى عن عطاء وعكرمة . أو المراد بها الأعناق ذاتها فتكون فوق بمعنى : على وهو قول أبى عبيدة . ويرى صاحب الكشاف أن المراد بما فوق الأعناق : أعالي الأعناق التي هي المذابح ، لأنها مفاصل ، فكان إيقاع الضرب فيها جزا وتطييرا للرؤس . والمراد بالبنان - كما سبق أن بينا - الأصابع أو مطلق الأطراف . والمعنى : لقد أعطيتكم - أيها المؤمنون - من وسائل النصر ما أعطيتكم ، فهاجموا أعدائي وأعداءكم بقوة وغلظة ، واضربوهم على أعناقهم ورؤسهم ومواضع الذبح فيهم . واضربوهم على كل أطرافهم حتى تشلوا حركتهم ، فيصبحوا عاجزين عن الدفاع عن أنفسهم . ثم بين سبحانه - السبب في تكليفه المؤمنين بمجاهدة الكافرين والإغلاظ عليهم وقتلهم . فقال - تعالى - لِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّه ورَسُولَه ومَنْ يُشاقِقِ اللَّه ورَسُولَه فَإِنَّ اللَّه شَدِيدُ الْعِقابِ . فاسم الإشارةلِكَ يعود إلى ما سبق بيانه من تأييد المؤمنين ، وأمرهم بضرب الكافرين . . وهو في محل رفع على الابتداء . وقوله أَنَّهُمْ . . . خبره . والباء للسببية . وقوله : اقُّوا من المشاقة بمعنى المخالفة والمعاداة مشتقة من الشق - أي الجانب - ، فكل واحد من المتعاديين أو المتخالفين صار في شق غير شق صاحبه . والمعنى : ذلك الذي ذكره اللَّه - تعالى - فيما سبق ، من تأييده للمؤمنين وأمره إياهم
هامش
( 1 ) تفسير الآلوسي ج 9 ص 117 - بتلخيص يسير -