العباسي - كثيرا من مساجد الباطنية والمشبهة والمجبرة « 1 » .
وقال الزمخشري : قيل كل مسجد بنى مباهاة أو رياء وسمعة ، أو لغرض سوى ابتغاء وجه اللَّه ، أو بمال غير طيب ، فهو لاحق بمسجد الضرار .
وعن عطاء : لما فتح اللَّه . تعالى . الأمصار على عمر بن الخطاب - رضى اللَّه عنه - أمر المسلمين أن يبنوا المساجد ، وألا يتخذوا في مدينة مسجدين ، يضار أحدهما صاحبه « 2 » .
2 - أن مسجد قباء هو المقصود بقوله - تعالى - : * ( لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيه . . . ) * وذلك لأن سياق الآيات في الحديث عنه ، وفي بيان أحقية الصلاة فيه ، وقد كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يزوره راكبا وماشيا ويصلى فيه ركعتين .
ولا منافاة بين كون مسجد قباء هو المقصود هنا ، وبين الأحاديث التي وردت في أن المسجد الذي أسس من أول يوم على تقوى من اللَّه ورضوان ، هو المسجد النبوي ، لأن كليهما قد أسس على ذلك .
قال الإمام ابن كثير : وقد صرح بأنه مسجد قباء جماعة من السلف منهم ابن عباس ، وعروة بن الزبير ، والحسن البصري ، وسعيد بن جبير ، وقتادة .
وقد ورد في الحديث الصحيح أن مسجد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم الذي في جوف المدينة هو المسجد الذي أسس على التقوى ، وهذا صحيح .
ولا منافاة بين الآية وبين هذا ، أنه إذا كان مسجد قباء قد أسس على التقوى من أول يوم ، فمسجد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بطريق الأولى والأحرى » « 3 » .
3 - أن المحافظة على الطهارة من الصفات التي يحبها اللَّه - تعالى - فقد قال - تعالى - : * ( فِيه رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا واللَّه يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ ) * .
وقد ساق الإمام ابن كثير عند تفسيره لهذه الآية جملة من الأحاديث منها : ما جاء عن ابن عباس أنه قال : لما نزلت هذه الآية ، بعث رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم إلى عويم بن مساعدة فقال له : « ما هذا الطهور الذي أثنى اللَّه عليكم به » ؟ .
فقال : يا رسول اللَّه ما خرج منا رجل ولا امرأة من الغائط إلا غسل فرجه .
فقال صلى اللَّه عليه وسلم : « هو هذا » « 4 » » .
هامش
( 1 ) تفسير القاسمي ج 8 ص 3267 .
( 2 ) تفسير الكشاف ج 2 ص 310 .
( 3 ) تفسير ابن كثير ج 2 ص 379 .
( 4 ) تفسير ابن كثير ج 2 ص 389 .