وقوله - تعالى - : هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ . . « 1 » .
وقوله - تعالى - : وإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْه هذِه إِيماناً ؟ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ . وأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وماتُوا وهُمْ كافِرُونَ « 2 » .
وقوله - تعالى - : ولَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزابَ قالُوا هذا ما وَعَدَنَا اللَّه ورَسُولُه ، وصَدَقَ اللَّه ورَسُولُه ، وما زادَهُمْ إِلَّا إِيماناً وتَسْلِيماً « 3 » ، إلى غير ذلك من الآيات الكريمة التي وردت في هذا المعنى .
4 - في هذه الآيات الكريمة تربية ربانية للمؤمنين ، وتوجيه لهم إلى ما يسعدهم ، وإرشاد لهم إلى أن المؤمن الصادق في إيمانه ، هو الذي يجمع بين سلامة العقيدة ، وسلامة الخلق ، وصلاح العمل ، وأن المؤمن متى جمع بين هذه الصفات ارتفع إلى أعلى الدرجات ، وأحس بحلاوة الإيمان في قلبه . .
روى الحافظ الطبراني عن الحارث بن مالك الأنصاري أنه مر برسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فقال له : « كيف أصبحت يا حارث » ؟ قال : أصبحت مؤمنا حقا ، فقال له الرسول صلى اللَّه عليه وسلم : « انظر ما تقول فإن لكل شيء حقيقة ، فما حقيقة إيمانك » ؟ فقال الحارث : عزفت نفسي عن الدنيا فأسهرت ليلى ، وأظمأت نهاري . وكأني أنظر إلى عرش ربي بارزا ، وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون فيها ، وكأني أنظر إلى أهل النار يتضاغون فيها ، فقال صلى اللَّه عليه وسلم : « يا حارث عرفت فالزم » ثلاثا « 4 » .
ثم أخذت السورة - بعد هذا الافتتاح المشتمل على أروع استهلال وأبلغه وأحكمه . . ، في الحديث عن الغزوة التي كان من ثمارها تلك الأنفال ، فاستعرضت مجمل أحداثها ، وصورت نفوس فريق من المؤمنين الذين اشتركوا فيها أكمل تصوير ، استمع معي - أخي القارئ - بتدبر وتعقل إلى قوله - تعالى - :
هامش
( 1 ) سورة الفتح ، الآية 4 .
( 2 ) سورة التوبة : الآيتان : 124 ، 125 .
( 3 ) سورة الأحزاب : الآية 22 . [ . . . ]
( 4 ) تفسير ابن كثير ج 2 ص 286 طبعة عيسى الحلبي .