تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
وذهبت طوائف إلى جواز الصرف في صنف واحد . منهم عمر وابن عباس وعطاء وابن جبير ومالك وأبو حنيفة . قال في التهذيب : وخرجوا عن الظاهر في دلالة الآية المذكورة والخبر بوجوه : الأول : أن اللَّه - تعالى - قال في سورة البقرة : وإِنْ تُخْفُوها وتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ « 1 » فدل على أن ذكر العدد هنا لبيان جنس من يستحقها . الثاني : الخبر ، وهو قوله صلى اللَّه عليه وسلم لمعاذ : « أعلمهم أن اللَّه افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد في فقرائهم . الثالث : حديث سلمة بن صخر . فإنه صلى اللَّه عليه وسلم جعل له صدقة بنى زريق . الرابع : أنه لم يظهر في ذلك خلاف من جهة الصحابة فجرى كالمجمع عليه « 2 » . 3 - يرى جمهور العلماء أن الفقراء والمساكين صنفان من مصارف الزكاة لأن اللَّه . - تعالى - قد ذكر كل صنف منهما على حدة ، إلا أنهم اختلفوا في أيهما أسوأ حالا من الآخر . فالشافعية يرون أن الفقير أسوأ حالا من المسكين . ومن أدلتهم على ذلك ، أن اللَّه . تعالى . بدأ في الآية بالفقراء ، وهذا البدء . يشير إلى أنهم أشد حاجة من غيرهم ، لأن الظاهر تقديم الأهم على المهم . ولأن لفظ الفقير أصله في اللغة المفقور الذي نزعت فقرة من فقار ظهره فلا يستطيع التكسب ، ومعلوم أنه لا حال في الإقلال والبؤس آكد من هذه الحال . ولأن اللَّه . تعالى . وصف بالمسكنة من كانت له سفينة من سفن البحر فقال : أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ . . « 3 » . أما الأحناف والمالكية فيرون أن المسكين أسوأ حالا من الفقير . ومن أدلتهم على ذلك : أن علماء اللغة عرفوا المسكين بأنه أسوأ حالا من الفقير ، وإلى هذا ذهب يعقوب بن السكيت ، والقتبى ، ويونس بن حبيب . ولأن اللَّه - تعالى - وصف المسكين وصفا يدل على البؤس والفاقة فقال : أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ أي : مسكينا ذا حاجة شديدة ، حتى لكأنه قد لصق بالتراب من شدة الفاقة ، ولم يصف الفقير بذلك . . « 4 » .
هامش
( 1 ) الآية 271 . ( 2 ) تفسير القاسمي ج 8 ص 3182 . ( 3 ) سورة الكهف . الآية 79 . ( 4 ) راجع تفسير القرطبي ج 8 ص 168 .