تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
على أداء بدل الكتابة لكن يصيروا أحرارا . أو بأن يشترى بجزء منها عددا من العبيد لكي يعتقوا من الرق . وذلك لأن الإسلام يحبب أتباعه في عتق الرقاب ، وفي مساعدة الأرقاء على أن يصيروا أحرارا . وقوله : « والغارمين » من الغرم بمعنى الملازمة للشيء ومنه قوله . تعالى : إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً أي : عذاب جهنم كان ملازما لأهلها من الكافرين . والمراد بالغارمين : من لزمتهم الديون في غير معصية للَّه ، ولا يجدون المال الذي يدفعونه لدائنيهم ، فيعطون من الزكاة ما يعينهم على سداد ديونهم . وقوله : * ( وفِي سَبِيلِ اللَّه ) * بيان لنوع سابع من مصارف الزكاة . والسبيل : الطريق الذي فيه سهولة ، وجمعه سبل . وأضيف إلى اللَّه تعالى للإشارة إلى أنه هو السبيل الحق الذي لا يحوم حوله باطل ، وهو الذي يوصل السائر فيه إلى مرضاة اللَّه ومثوبته . أي : وتصرف الصدقات في سبيل اللَّه ، يدفع جزء منها لمساعدة المجاهدين والغزاة والفقراء الذين خرجوا لإعلاء كلمة اللَّه . قال بعض العلماء ما ملخصه : قال أبو حنيفة ومالك والشافعي . يصرف سهم سبيل اللَّه المذكور في الآية الكريمة إلى الغزاة . . ، لأن المفهوم في الاستعمال المتبادر إلى الأفهام أن سبيل اللَّه هو الغزو ، وأكثر ما جاء في القرآن الكريم كذلك . وقال الإمام أحمد : يجوز صرف سبيل اللَّه إلى مريد الحج . وقال بعضهم . يجوز صرف سبيل اللَّه إلى طلبة العلم . وفسره بعضهم بجميع القربات . فيدخل فيه جميع وجوه الخير ، مثل تكفين الموتى ، وبناء القناطر ، والحصون ، وعمارة المساجد « وفي سبيل اللَّه » عام في الكل . . « 1 » . وقوله : * ( وابْنِ السَّبِيلِ ) * بيان للصنف الثامن والأخير من الأصناف الذين هم مصارف الزكاة . والمراد بابن السبيل : المسافر المنقطع عن ماله في سفره . ولو كان غنيا في بلده ، فيعطى من الزكاة ما يساعده على بلوغ موطنه . وقد اشترط العلماء لابن السبيل الذي يعطى من الصدقة ، أن يكون سفره في غير معصية
هامش
( 1 ) تفسير آيات الأحكام ج 3 ص 42 لفضيلة الشيخ محمد على السائس .