تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
وهو مأخوذ من السكون الذي هو ضد الحركة ، لأن احتياجه إلى غيره أسكنه وأذله . وقيل . المسكين هو الذي له مال أو كسب ولكنه لا يكفيه ، وعلى هذا يكون قريب الشبه بالفقير . وقوله : * ( والْعامِلِينَ عَلَيْها ) * بيان للصنف الثالث من الأصناف الذين تجب لهم الزكاة . والمراد بهم . من كلفهم الإمام بجمع الزكاة وتحصيلها ممن يملكون نصابها . ويدخل فيهم العريف ، والحاسب ، والكاتب ، وحافظ المال ، وكل من كلفه الإمام أو نائبه بعمل يتعلق بجمع الزكاة أو حفظها ، أو توزيعها . وقوله . * ( والْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ ) * بيان للصنف الرابع . والمراد بهم الأشخاص الذين يرى الإمام دفع شيء من الزكاة إليهم تأليفا لقلوبهم ، واستمالة لنفوسهم نحو الإسلام ، لكف شرهم ، أو لرجاء نفعهم ، وهم أنواع : منهم قوم من الكفار ، كصفوان بن أمية ، فقد أعطاه النبي صلى اللَّه عليه وسلم من غنائم حنين ، وكان صفوان يومئذ كافرا ، ثم أسلم وقال : واللَّه لقد أعطاني النبي صلى اللَّه عليه وسلم وكان أبغض الناس إلى ، فما زال يعطيني . حتى أسلمت وإنه لأحب الناس إلى . ومنهم قوم كانوا حديثي عهد بالإسلام وكانوا من ذوى الشرف في أقوامهم فكان النبي صلى اللَّه عليه وسلم يعطيهم ، ليثبت إيمانهم ، وليدخل معهم في الإسلام أتباعهم . ومن أمثلة ذلك ما فعله الرسول صلى اللَّه عليه وسلم مع الأقرع بن حابس وعيينة بن حصن ، والزبرقان بن بدر ، فقد أعطاهم صلى اللَّه عليه وسلم لمكانتهم في عشيرتهم ، ولشرفهم في أقوامهم . وليدخل معهم في الإسلام غيرهم . ومنهم قوم كانوا ضعاف الإيمان ، فكان صلى اللَّه عليه وسلم يعطيهم تأليفا لقلوبهم ، وتقوية لإيمانهم . لكي لا يسرى ضعف إيمانهم إلى غيرهم . ومن أمثلة هذا الصنف العباس بن مرداس السلمى ، فقد أعطاه النبي صلى اللَّه عليه وسلم تأليفا لقلبه ، وتثبيتا لإيمانه . والخلاصة أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم كان يتألف قلوب بعض الناس بالعطاء ، دفعا لشرهم ، أو أملا في نفعهم ، أو رجاء هدايتهم . وقوله : * ( وفِي الرِّقابِ ) * بيان لنوع خامس من مصارف الزكاة . وفي الكلام مجاز بالحذف ، والتقدير : وتصرف الصدقات أيضا في فك الرقاب بأن يعان المكاتبون بشيء منها