تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
وبذلك تأخذ الزكاة مكانها في شريعة اللَّه ، ومكانها في النظام الإسلامي ، لا تطوعا ولا تفضلا ممن فرضت عليهم ، فهي فريضة محتمة ، ولا منحة ولا جزافا من القاسم الموزع فهي فريضة معلومة . إنها إحدى فرائض الإسلام تجمعها الدولة المسلمة بنظام معين لتؤدى بها خدمة اجتماعية محدودة . وهي . ليست إحسانا من المعطى ، وليست شحاذة من الآخذ ، كلا فما قام النظام الاجتماعي في الإسلام على التسول ولن يقوم . إن قوام الحياة في النظام الإسلامي هو العمل - بكل صنوفه وألوانه - على الدولة المسلمة أن توفر العمل لكل قادر عليه . والزكاة ضريبة تكافل اجتماعي بين القادرين والعاجزين ، تنظمها الدولة وتتولاها في الجمع والتوزيع ، متى قام المجتمع على أساس الإسلام الصحيح ، منفذا شريعة اللَّه لا يبتغى له شرعا ولا منهجا سواه . إن فريضة الزكاة تؤدى في صورة عبادة إسلامية ، ليطهر اللَّه بها القلوب من الشح ، وليجعلها شرعة تراحم وتضامن بين أفراد الأمة المسلمة . إنها فريضة من اللَّه ، الذي يعلم ما يصلح لهذه البشرية ، ويدير أمرها بالحكمة * ( واللَّه عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) * « 1 » . وبعد هذا الحديث عن الصدقات التي كان المنافقون يلمزون الرسول صلى اللَّه عليه وسلم فيها ، أخذت السورة في مواصلة حديثها عن رذائل المنافقين ، وعن سوء أدبهم . . فقال تعالى - : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 61 ] ومِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ ويَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّه ويُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ ورَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ والَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّه لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 61 ) روى المفسرون في سبب نزول هذه الآية روايات منها ما أخرجه ابن أبي حاتم عن السدى أنها نزلت في جماعة من المنافقين منهم الجلاس بن سويد بن صامت ورفاعة ابن عبد المنذر ،
هامش
( 1 ) في ظلال القرآن ج 10 .
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 332 | سيد محمد طنطاوي