[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 60 ]
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ والْمَساكِينِ والْعامِلِينَ عَلَيْها والْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وفِي الرِّقابِ والْغارِمِينَ وفِي سَبِيلِ اللَّه وابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّه واللَّه عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 60 )
قال الإمام ابن كثير . لما ذكر اللَّه - تعالى - اعتراض المنافقين الجهلة على النبي صلى اللَّه عليه وسلم ولمزهم إياه في قسم الصدقات . بين - سبحانه - أنه هو الذي قسمها ، وبين حكمها ، وتولى أمرها بنفسه ، ولم يكل قسمها إلى أحد غيره فجزأها لهؤلاء المذكورين ، كما رواه أبو داود في سنته عن زياد بن الحارث الصدائي قال . أتيت النبي صلى اللَّه عليه وسلم فبايعته ، فأتى رجل فقال . أعطني من الصدقة فقال له . « إن اللَّه لم يرض بحكم نبي ولا غيره . في الصدقات حتى حكم فيها هو ، فجزأها ثمانية أصناف ، فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك » « 1 » .
والمراد بالصدقات هنا - عند كثير من العلماء - الزكاة المفروضة .
ولفظ الصدقات . مبتدأ ، والخبر محذوف ، والتقدير : إنما الصدقات مصروفة للفقراء والمساكين . . . إلخ .
والفقراء . جمع فقير ، وهو من له أدنى شيء من المال . أو هو من لا يملك المال الذي يقوم بحاجاته الضرورية من مأكل ومشرب وملبس ومسكن .
يقال فقر الرجل يفقر - من باب تعب - إذا قل ماله .
قالوا : وأصل الفقير في اللغة : الشخص الذي كسر فقار ظهره ، ثم استعمل فيمن قل ماله لانكساره بسبب احتياجه إلى غيره .
أو هو من الفقرة بمعنى الحفرة ، ثم استعمل فيما ذكر لكونه أدنى حالا من أكثر الناس ، كما أن الحفرة أدنى من مستوى سطح الأرض المستوية .
والمساكين : جمع مسكين ، وهو من لا شيء له ، فيحتاج إلى سؤال الناس لسد حاجاته ومطالب حياته .
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير ج 2 ص 364 .