تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
والمعنى : إن عدد الشهور « عند اللَّه » أي : في حكمه وقضائه * ( اثْنا عَشَرَ شَهْراً ) * هي الشهور القمرية التي عليها يدور فلك الأحكام الشرعية . وقوله * ( فِي كِتابِ اللَّه ) * ، أي : في اللوح المحفوظ . قال القرطبي : وأعاده بعد أن قال * ( عِنْدَ اللَّه ) * لأن كثيرا من الأشياء يوصف بأنه عند اللَّه ، ولا يقال إنه مكتوب في كتاب اللَّه ، كقوله إِنَّ اللَّه عِنْدَه عِلْمُ السَّاعَةِ « 1 » . وقيل معنى « في كتاب اللَّه » أي فيما كتبه - سبحانه - وأثبته وأوجب على عباده العمل به منذ خلق السماوات والأرض . قال الجمل : وقوله . * ( فِي كِتابِ اللَّه ) * صفة لاثنى عشر ، وقوله : * ( يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ ) * متعلق بما تعلق به الظرف قبله من معنى الثبوت والاستقرار ، أو بالكتاب ، إن جعل مصدرا . والمعنى : أن هذا أمر ثابت في نفس الأمر منذ خلق اللَّه الأجرام والأزمنة « 2 » أي : أن المقصود من هذه الآية الكريمة ، بيان أن كون الشهور كذلك حكم أثبته - سبحانه - في اللوح المحفوظ منذ أوجد هذا العالم ، وبينه لأنبيائه على هذا الوضع . . فمن الواجب اتباع ترتيب اللَّه لهذه الشهور ، والتزام أحكامها ونبذ ما كان يفعله أهل الجاهلية من تقديم بعض الشهور أو تأخيرها أو الزيادة عليها ، أو انتهاك حرمة المحرم منها . وقوله ، * ( حُرُمٌ ) * جمع حرام - كسحب جمع سحاب - مأخوذ من الحرمة وذلك لأن اللَّه تعالى - أوجب على الناس احترام هذه الشهور ، ونهى عن القتال فيها : وقد أجمع العلماء على أن المراد بها ذو القعدة ، وذو الحجة ، والمحرم ، ورجب ، وبذلك تظاهرت الأخبار عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم . فقد أخرج البخاري عن أبي بكر عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال في خطبة حجة الوداع : « إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق اللَّه السماوات والأرض ، السنة اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم . ثلاث متواليات : ذو القعدة وذو الحجة ، والمحرم ، ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان » « 3 » . وسماه صلى اللَّه عليه وسلم رجب مضر ، لأن بنى ربيعة بن نزار كانوا يحرمون شهر رمضان ويسمونه
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي ج 8 ص 132 . ( 2 ) حاشية الجمل ج 2 ص 280 . ( 3 ) صحيح البخاري ج 6 ص 83 - كتاب التفسير .