تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
قال صاحب المنار ، هاتان الآيتان عود إلى الكلام في أحوال المشركين ، وما يشرع من معاملاتهم بعد الفتح ، وسقوط عصبية الشرك ، وكان الكلام قبل هاتين الآيتين - في قتال أهل الكتاب وما يجب أن ينتهى به من إعطاء الجزية من قبيل الاستطراد ، اقتضاه ما ذكر قبله من أحكام قتال المشركين ومعاملتهم ، وقد ختم الكلام في أهل الكتاب ببيان حال كثير من رجال الدين الذين أفسدت عليهم دينهم المطامع المالية ، التي هي وسيلة العظمة الدنيوية والشهوات الحيوانية ، وإنذار من كانت هذه حالهم بالعذاب الشديد يوم القيامة وجعل هذا الإنذار موجها إلينا وإليهم جميعا . . » « 1 » . والعدة - في قوله . إن عدة الشهور - : على وزن فعله من العدد وهي بمعنى المعدود . قال الراغب : العدة : هي الشيء المعدود ، قال - تعالى وما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً ، وما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا أي : وما جعلنا عددهم إلا فتنة للذين كفروا . . والشهور : جمع شهر . والمراد بها هنا : الشهور التي تتألف منها السنة القمرية وهي شهور . المحرم . وصفر . وربيع الأول . . إلخ . وهذه الشهور عليها مدار الأحكام الشرعية ، وبها يعتد المسلمون في عبادتهم وأعيادهم وسائر أمورهم . والمراد بقوله : * ( يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ ) * : الوقت الذي خلقهما فيه ، وهو ستة أيام كما جاء في كثير من الآيات ، ومن ذلك قوله - تعالى - إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّه الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ « 2 » .
هامش
( 1 ) تفسير المنار ج 10 ص 48 . ( 2 ) سورة الأعراف الآية 54 .