تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
أقواما لهم تعلق بالغنائم والأنفال ، وهم أقوام من الصحابة اشتركوا في غزوة بدر « 1 » . والأنفال جمع نفل - بفتح النون والفاء - كسبب وأسباب - وهو في أصل اللغة من النفل - بفتح فسكون - أي : الزيادة ، ولذا قيل للتطوع نافلة ، لأنه زيادة عن الأصل وهو الفرض وقيل لولد الولد نافلة ، لأنه زيادة على الولد . قال - تعالى - : ووَهَبْنا لَه إِسْحاقَ ويَعْقُوبَ نافِلَةً « 2 » . قال الآلوسي : ثم صار النفل حقيقة في العطية ، لأنها لكونها تبرعا غير لازم كان زيادة ، ويسمى به الغنيمة أيضا وما يشترطه الإمام للغازى زيادة على سهمه لرأى يراه سواء أكان لشخص معين أو لغير معين ، وجعلوا من ذلك ما يزيده الإمام لمن صدر منه أثر محمود في الحرب كبراز وحسن إقدام ، وغيرهما . وإطلاقه على الغنيمة ، باعتبار أنها زيادة على ما شرع الجهاد له وهو إعلاء كلمة اللَّه ، أو باعتبار أنها زيادة خص اللَّه بها هذه الأمة ، أو باعتبار أنها منحة من اللَّه - تعالى - من غير وجوب . ثم قال : ومن الناس من فرق بين الغنيمة والنفل بالعموم والخصوص . فقيل : الغنيمة ما حصل مستغنما سواء أكان بتعب أو بغير تعب ، قبل الظفر أو بعده ، والنفل ما كان قبل الظفر ، أو ما كان بغير قتال وهو « الفيء » . والمراد بالأنفال هنا الغنائم كما روى عن ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة ، والضحاك ، وابن زيد ، وطائفة من الصحابة وغيرهم « 3 » . هذا ، وجمهور العلماء على أن المقصود من سؤال بعض الصحابة لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم عن الأنفال - أي الغنائم - إنما هو حكمها وعن المستحق لها ، فيكون المعنى : يسألك بعض أصحابك يا محمد عن غنائم بدر كيف تقسم ؟ ومن المستحق لها ؟ قل لهم : الأنفال للَّه يحكم فيها بحكمه - سبحانه - وللرسول صلى اللَّه عليه وسلم فهو الذي يقسمها على حسب حكم اللَّه وأمره فيها . وفي هذه الإجابة على سؤالهم تربية حكيمة لهم - وهم في أول لقاء لهم مع أعدائهم حتى يجعلوا جهادهم من أجل إعلاء كلمة اللَّه . أما الغنائم والأسلاب وأعراض الدنيا التي تأتيهم
هامش
( 1 ) تفسير الفخر الرازي ج 5 ص 113 ، طبعة عبد الرحمن محمد 1357 ه 1938 م . ( 2 ) سورة الأنبياء الآية 72 . ( 3 ) تفسير الآلوسي بتصرف وتلخيص ج 9 ص 16 طبعة منير الدمشقي .